كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)

باب بيان خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- من بيته بالليل إلي المسجد (¬1) لصلاة الليل ورفع صوته (¬2) في صلاته، وصلاة أصحابه خلفه بصلاته، والإباحة للإمام أن يحتجر من المسجد حجرة لصلاته فيها، والإباحة للمصلي أن يصلي بصلاة (¬3) من يحول بينه وبين النظر إليه جدار أو سترة، وإباحة صلاة التطوع في المسجد بالليل، وأنها في البيت أفضل منها في المسجد، والترغيب في الدوام على صلاة يصليها، وأنها، وإن قلت، أفضل من الصلاة التي لا يداوم عليها صاحبها، وإن كثرت
¬_________
(¬1) (م 2/ 130 / ب).
(¬2) في (م): يديه، وهو خطأ.
(¬3) في النسختين: "في صلاة"، وفي حاشية ل: لعله: بصلاة، وهو الصواب.
3277 - حدثنا أبو يوسف، يعقوب بن سفيان الفارسي، وأبو بكر ابن إسحاق (¬1)، قالا: حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند (¬2)،
-[248]- عن أبي النضر (¬3)، عن بُسْر بن سعيد (¬4)، عن زيد بن ثابت الأنصاري، أنه قال: احتجر (¬5) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجرة فكان رسول الله يخرج من الليل فيصلي فيها، فرآه رجال يصلي، فصلوا معه بصلاته، وكانوا يأتونه كل ليلة حتى إذا كان ليلة من الليالي لم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: فتنحنحوا (¬6) ورفعوا (¬7) أصواتهم، وحصبوا بابه (¬8)، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغضبا، فقال لهم: "أيها الناس، ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة (¬9).
¬_________
(¬1) محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني.
(¬2) الفزاري مولاهم، أبو بكر المدني. وثقه أحمد، وابن معين، وابن المديني، والذهبي، وغيرهم. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر الحافظ تبعا للمزي، أنه قال: يخطئ، وليس في النسخة المطبوعة من الثقات. وقال يحيى القطان: =
-[248]- = يعرف وينكر. وكذلك ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة. وقال الحافظ ابن حجر: صدوق ربما وهم اهـ. وقد احتج به الجماعة، وروى عنه مالك، وكان حكما في أهل المدينة.
(انظر: الجرح والتعديل، 5/ 71، الثقات، 7/ 12، التمهيد، 13/ 174، تهذيب الكمال، 15/ 40، المغني في الضعفاء، 1/ 340، تهذيب التهذيب، 5/ 239، هدي الساري، ص 413، تقريب التهذيب، ص 306).
(¬3) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم المدني.
(¬4) بسر بالمهملة وضم أوله (تبصير المنتبه، 1/ 85).
(¬5) بالراء المهملة، أي اتخذ حجرة (مشارق الأنوار، 1/ 181).
(¬6) تنحنح أي تردد صوته في جوفه (القاموس المحيط، ص 312).
(¬7) في (م): ويرفعوا، وهو خطأ.
(¬8) أي رموه بالحصباء، وهي الحصى (مشارق الأنوار، 1/ 205).
(¬9) رواه مسلم عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن سعيد بهذا =
-[249]- = الإسناد، ونحو هذا اللفظ (كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد، 1/ 539). ورواه البخاري عن محمد بن زياد، عن غندر أيضا، عن عبد الله بن سعيد، وساقه بمثل لفظ مسلم (كتاب الأدب، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى، 10/ 517)، وقرنه برواية مكي بن إبراهيم تعليقا. ووصل الحافظ هذا التعليق من طريق أحمد، والدارمي، وأبي داود، وفاته أن يذكر هذا الطريق الذي عند أبي عوانة (تغليق التعليق، 5/ 100). وقد تابع عبد الله بن سعيد، موسى بن عقبة، كما سيذكره المصنف في الحديث الذي بعد هذا بحديث.

الصفحة 247