كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)
باب الدليل على إيجاب الاعتكاف في شهر رمضان في العشر الأواخر، وعلى أن الاتباع والسنة (¬1) في ترد الاعتكاف قبل العشر، وعلى أن الليلة اللتي تُرجى أن تكون ليلة القدر تُمطر فيها، وعلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعتكف في العشر الأواخر إذا أصبح من عشرين
¬_________
(¬1) وقع في (م): وترك السنة، وهو خطأ.
3287 - حدثنا بكَّار بن قتيبة، والصاغاني، قالا: حدثنا روح ابن عبادة، حدثنا مالك بن أنس (¬1)، ح.
وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن (¬2)، أبي سعيد الخدري، أنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتكف في العشر الأوسط (¬3) من رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كان
-[260]- ليلة إحدى وعشرين -وهي الليلة التي يخرج (¬4) من صبيحتها من اعتكافه (¬5)، قال: "من كان اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر، فقد أُرِيت هذه الليلة ثم أُنْسيتها، وقد رأيتُني أسجد (¬6) في صبيحتها في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر".
قال أبو سعيد: فأُمطرت السماء في تلك الليلة، وكان المسجد على عريش (¬7)، فوكف المسجد، فقال أبو سعيد: -قال روح: فأبصرت عيناي- وقال ابن وهب: فنظرت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جبهته وأنفه أثر الماء والطين في صبيحتها إحدى وعشرين (¬8).
¬_________
(¬1) الحديث في الموطأ، (رواية الليثي، كتاب الاعتكاف، باب ما جاء في ليلة القدر، 1/ 319، رواية محمد بن الحسن، 132/ 378، رواية أبي مصعب، 1/ 339 / 883، التمهيد، 23/ 51).
(¬2) (م 2/ 132 / ب).
(¬3) في الموطأ: الوسط، بضم الواو والسين، وهو جمع وسطى، وصف به الليالي، وذكر الباجي وجهين آخرين لضبطها (المنتقى، 2/ 87، مشارق الأنوار، 2/ 295). وأما رواية "الأوسط"، كما هي رواية المصنف، ورواية إسماعيل =
-[260]- = ابن أبي أويس، عن مالك: (صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها، 4/ 271)، فالأوسط وصف للمذكر وصف به "العشر"، وهو للمؤنث، فمحمول على تقدير إرادة الوقت، أو الزمان كما تقدم في الحديث المتقدم، ولفظ الموطأ سالم من هذا التقدير.
(¬4) في (م): تخرج، وهو خطأ.
(¬5) هكذا قال بعض الرواة عن مالك، وقال بعضهم: "وهي الليلة التي كان يخرج فيها من اعتكافه"
(¬6) ترحف في م إلى: المسجد.
(¬7) أي مظلل بجريد ونحوه مما يستظل به (مشارق الأنوار، 2/ 77).
(¬8) رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر، وعن ابن أبي عمر، عن الدراوردي، =
-[261]- = كلاهما عن ابن الهاد به، وفيه: "كان يعتكف في العشر التي في وسط الشهر"، وقال أيضا: "من كان اعتكف معي فليبت في معتكفه"، في رواية بكر بن مضر، وقال في رواية الدراوردي: "فليثبت في معتكفه"، وليس عندهما: "من صبيحة إحدى وعشرين". ورواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك به. (الموضع السابق).