كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)

باب بيان السنة في الاعتكاف، والدليل على أن المعتكف إذا خرج من المسجد للحاجة لا يشتغل بشيء يجد منه بدًّا، وإن كان من أبواب البر
3325 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس (¬1)، والليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، قالت: قالت عائشة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدخل البيت إلا لحاجة إنسان. وقالت عائشة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل عليَّ رأسه وهو في المسجد فأُرجِّلُه (¬2)، كذا
-[300]- قال: عروة وعمرة.
¬_________
(¬1) ابن يزيد الأيلي.
(¬2) رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث به، وزاد في أوله قول عائشة: "إن كنت لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة" (كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها إلخ، 1/ 244). وسيذكرها المصنف من حديث الليث وحده (ح 3327). ورواه البخاري عن قتيبة، عن الليث به، بمثل لفظ المصنف، بدون الزيادة التي عند مسلم (كتاب الاعتكاف، باب لا يدخل إلا لحاجة، 4/ 273). ولم يصدر به مسلم أحاديث الباب، بل صدَّر بحديث مالك الآتي بعد حديثين الذي فيه الرواية عن عروة، عن عمرة، عن عائشة. قال ابن رشيد: ذلك بناءا على اعتقاده فيه الاتصال، وفي غيره الانقطاع. وقد حكم على أن من نقص عمرة فهو مرسل (السنن الأبين والمورد الأمعن في المحكمة بين الإمامين في السند المعنعن، ص 86، 87). وقد ذكر الإمام مسلم حديث عائشة هذا في مقدمة صحيحه في معرض إلزامه من ذهب إلى شرط معرفة السماع للحكم =
-[300]- = بالاتصال على السند المعنعن، ترك الاحتجاج برواية من يعلم أنه سمع ممن روى عنه، إلا في نفس الخبر الذي فيه ذكر السماع، إذ إن العلة التي هي إمكان الإرسال موجودة في الحالتين، لأن الأئمة لهم تارات يرسلون الأحاديث ولا يذكرون من سمعوه منه، وتارات ينشطون فيسندون الخبر على هيئة ما سمعوه، ومن تلك الأخبار حديث عائشة المذكور حيث إن الزهري يرويه عن عروة، عن عائشة، مرسلا، وأحيانا ينشط فيرويه عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، مسندا (مقدمة صحيح مسلم، 31 - 32). والخبر صحيح من حديث ابن شهاب عن عروة، وعمرة، عن عائشة، ذكر ذلك محمد بن يحيى الذهلي في علل حديث الزهري، كما نقله ابن عبد البر (التمهيد، 8/ 320 - 321). وقد تابع يونس والليث، غير واحد من أصحاب الزهري على رواية الحديث من هذا الوجه (انظر: علل الدراقطني، 5 /ق 154 أ، ب، التمهيد، الموضع السابق)، لا سيما وقد ثبت تصريح عروة بالسماع من عاثشة في طريق هشام بن عروة برواية ابن جريج عنه. رواه البخاري (كتاب الحيض، باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، 1/ 401)، ولذلك اعتمد البخاري رواية الليث بذكر عروة، وعمرة. أما رواية مالك، فسيأتي الكلام عليها عند إيراد المصنف إياها.

الصفحة 299