كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)

بابُ الدَّلِيلِ علَى وُجُوبِ الزَّكاةِ في حُلِيِّ النِّسَاءِ إِذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَعلَى الإبَاحَةِ لِلنِّسَاءِ أنْ يُعطِينَ أَزْوَاجَهُنّ مِنْهَا إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَعلَى إبَاحَةِ أكلْهِنّ إِذَا أَنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ مِنْهَا، وَعلَى الإبَاحَةِ لِلْمُزَكِّي قَبُولَ الهِبَةِ مِنَ المُزَكَّى عَلَيْهِ مِمّا أعْطَاهُ مِنْهَا.
3408 - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عفّان (¬1)، أخْبرَنا عبدُ الله بن نُمير (¬2)، عَنِ الأعْمَشِ (¬3)، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمرِو بن الحارِثِ، عَنْ زَينبَ امرأةِ عبدِ الله بن مَسْعودٍ، قَالتْ أَمَرَنا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقالَ: "تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ" قَالتْ: كنتُ أعُولُ عَبْدَ الله بن مَسْعُودٍ ويَتَامَى في حَجْرِي، وكانَ عبدُ الله خَفِيفَ ذاتِ اليدِ (¬4)، فقلتُ لِعبدِ الله: إئْتِ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَاسْألْهُ أَيُجْزِئُ ذلكَ عَني؟ أوْ أُوَجِّهُه عَنْكُم معَ الصَّدَقَة. فقالَ: لا، بَلْ ائْتِيه أنتِ فاسْألِيهِ، قالتْ: فَأتَيْتُه فَجَلَسْتُ فَوَجدْتُ عندَ البابِ امْرَأةً مِنْ الأنْصَارِ حَاجَتُها حَاجَتِي، وكانتْ قَدْ أُلقيتْ عَلَيه الْمَهابَةُ، قالتْ: فَخَرَجَ عَلَينا بِلالٌ فقُلنا: سَلْ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-
-[383]- وَلا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ، فَسأَلَه فَقالَ: امْرَأتانِ تَعُولانِ أزْوَاجَهُما وَيَتامَى في حُجُورِهما، هَلْ يُجْزِىُ ذلكَ عَنْهُما مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقالَ لَه: "مَنْ هُمَا؟ " فَقالَ: زَيْنَبُ وَامْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ. قَالَ: "أيُّ الزَّيانِبِ؟ " قَالَ: امْرَأةُ عبدِ الله بن مسعودٍ، وَامْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ. فَقَالَ: "نَعَمْ، لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابَةِ وأَجْرُ الصَّدَقَةِ" (¬5).
¬_________
(¬1) هو الحسن بن علي بن عفّان العامري، أبو محمد الكوفي، (ت 270 هـ).
(¬2) الهَمْداني، أبو هشام الكوفي. (ت 199 هـ).
(¬3) الأعمش هو موضع الإلتقاء مع مسلم.
(¬4) أي: فَقِيرًا قليل المال والحَظِّ من الدنيا. النهاية لابن الأثير (2/ 54).
(¬5) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين، ح (45)، (2/ 694).
وأخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة، باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحَجر، ح (1466)، (1/ 121).
من فوائد الاستخراج:
- تعيين عبد الله زوج زينب وأنَّه ابن مسعود، وقد ورد في صحيح مسلم مهملًا.

الصفحة 382