كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)

باب الدَّلِيلِ عَلَى إجَازَةِ الزَّكَاةِ وَالصدَّقَةِ إذَا تصَدَّقَ بِهَا صَاحِبُهَا وَعَلَى أنهُ قَدْ وَضَعَهَا مَوْضِعَهَا وَأنَّهُ لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى الإِبَاحَةِ لِلْغَنِيِّ قَبُولُ الصَّدَقَةِ إذَا لَمْ يَسْألْ
3421 - حَدَّثَنَا أبُو أُمَيَّةَ (¬1)، أخْبرَنَا أبُو اليَمَانِ (¬2)، أخْبرَنَا شُعَيْبٌ (¬3)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ (¬4)، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "قَالَ رَجُلٌ: لأَتَصَدَّقنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا في يَدِ سَارِقٍ، فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تَصدَّقَ فُلاَنٌ (¬5) عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ عَلَى سَارِقٍ! وَلأتَصَدُّقَنُّ بصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا في يَدِ زَانِيَةٍ، فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لله عَلَى زَانِيَةٍ!
-[397]- لأَتَصَدَّقَنَّ بصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بصَدَقَتِه فَوَضَعَهَا في يَدِ غَنِيٍّ، فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ. فَقَالَ: اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ! وَعَلَى زَانِيَةٍ! وَعَلَى غَنِيٍّ! فَأُتيَ فَقَيلَ لَهُ: أمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى السَّارِقِ فَقَدْ قُبلتْ مِنْكَ، فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعْفِفَ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعلَّهَا تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الغَنِيَّ أنْ يَعْتَبرَ فَيُنْفِقُ مِمَّا أعْطَاهُ الله" (¬6).
¬_________
(¬1) هو: محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي، أبو أمية الطُرُسُوسِي.
(¬2) هو: الحكم بن نافع البهراني -مولاهم- أبو اليمان الحمصي.
(¬3) ابن أبي حمزة دينار القرشي -مولاهم- أبو القاسم الحمصي، (ت 213 هـ).
ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: "كان متقنًا"، وقال الذهبي: "صدوق"، وقد رمز له في الميزان بـ[صح] وقال ابن حجر: "ثقة".
انظر: الثقات لابن حبان (8/ 141)، الميزان (1/ 318)، تقريب التهذيب ص (169).
(¬4) أبو الزناد هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬5) كذا في هذه النسخة، وقال الحافظ في الفتح (4/ 341): "في رواية أبي أميّة "تُصدق الليلة على سارق" وفي رواية ابن لهيعة "تُصدق الليلة على فلان السارق" فالله أعلم.
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزكاة، باب ثبوت أجر المتصدق، وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها، ح (78)، (2/ 709).
والبخاري في صحيحه: كتاب الزكاة، باب إذا تصدّق على غني وهو لا يَعْلم، ح (1421)، (3/ 340) عن أبي اليمان به.

الصفحة 396