كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)

باب بَيَانِ حَظْرِ انْتِفَاعِ آلِ مُحَمَّدٍ بَشَيْء مِنَ الصّدقَاتِ، وَالدَّلَيلِ علَى أنّ وَلَدَ العَبَّاسِ وَوَلَدَ رَبيعَةَ بن الحَارِثِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَالدَّلِيلِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ في الصَّدقَاتِ وَالأَعْشَارِ وَأَنَّهَا أوْسْاخُ النَّاسِ
3424 - حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ الحرَّانِيُّ (¬1)، أخْبرَنَا يَعْقُوبُ بن إبْرَاهِيمَ ابن سَعْدٍ (¬2)، أخْبرَنَا أبِي (¬3)، عَنْ صَالِحٍ (¬4)، عَنْ ابن شِهابٍ (¬5)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن عَبْدِ اللهِ بن الحارِثِ بن نَوْفَلِ بن عبد الْمُطَّلِبِ أنَّهُ أخْبرَهُ أنّ عبد الْمُطَّلِبِ بن رَبِيعَةَ أخْبرَهُ أنَّهُ اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بن الْحَارِثِ وَالعَبَّاسُ ابن عبد الْمُطَّلِبِ فَقَالا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الغُلامَينِ إِلى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، -قَالَه لي وَلِلْفَضْلِ بن العَبَّاسِ-، فَأمَّرَهُما عَلَى هذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأدَّيَا مَا يُؤَدِّي النّاسُ وَأصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ. قَالَ: فَبَيْنَما هُمَا في ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بن أبِي طَالِبٍ -رضي الله عنه- فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا،
-[400]- فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: لاَ تَفْعَلاَ، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ. فَقَالَا: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا، فَوَاللهِ مَا هَذَا مِنْكَ إلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ. قَالَ عَلِيٌّ: أرْسِلُوهُمَا. فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الظَّهْرَ سَبَقْنَاهُ إلى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى مَرَّ بِنَا فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ثمَّ قَالَ: "أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ (¬6) "، ثمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى هِذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُصِيبُ مَا يُصِيبُ النَّاسُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَنُؤَدِّي إلَيْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، فَسَكَتَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَرَفَعَ رَأسَهُ إِلى سَقْفِ البَيْتِ حَتَى أرَدْنَا أنْ نَكَلِّمَهُ، فَأشَارَتْ إلَيْنَا زَيْنَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهَا كَأنَّهَا تَنْهَانَا عَنْ كَلامِهِ، وَأقْبَلَ قَالَ: "أَلاَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبِغَي لِمُحَمَّدِ وَلاَ لآلِ مَحَمَّدٍ؛ إِنّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، ادْعُوا لِي مَحْمِيّةِ بن الْجَزْءِ (¬7) -وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ وَالعُشُورِ (¬8) -
-[401]- وَأَبَا سُفْيَانَ بن الحَارِثِ (¬9) ". فَأَتَيَا، فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: "أَنْكِحْ هَذَا الغُلاَمَ أمَتَكَ" -لِلْفَضْلِ- فَأنْكَحَهُ، وَقَالَ لأَبي سُفْيَانَ: "أَنْكِحْ هَذَا الغُلامَ ابْنَتَكَ" -لِي- فَأنْكَحَنِي، ثمَّ قَالَ لِمَحْمِيَّةَ: "أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ" (¬10).
¬_________
(¬1) هو: سليمان بن سيف بن يحيى الطائي -مولاهم- أبو داود الحراني.
(¬2) القرشي الزهري، أبو يوسف المدني.
(¬3) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي (ت 183 هـ) وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، وغيرهم.
العلل ومعرفة الرجال (2/ 519)، الجرح والتعديل (2/ 101).
(¬4) ابن كيسان أبو محمد المدني.
(¬5) ابن شهاب هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬6) أي ما جمعتما في صدوركما وعزمتما على إظهاره.
تفسير غريب ما في الصحيحين (1/ 223).
(¬7) هو مَحْمِيّة -بفتح أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه ثم تحتانية مفتوحة- بن جَزْء -بفتح الجيم وسكون الزاي ثم همزة- بن عبد يغوث الزُّبيدي، حليف بني سهم من قريش كان قديم الإسلام وهاجر إلى الحبشة وكان عامل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الأخماس.
الاصابة (6/ 441).
(¬8) العشور -بضم العين-: جمع عُشر، وهو ما كان على اليهود والنصارى مِمّا صولحوا =
-[401]- = عليه وقت العقد.
انظر: معالم السنن للخطابي (3/ 39)، لسان العرب (4/ 570) مادة: عَشَر.
(¬9) كذا في هذه الرواية، وفي صحيح مسلم، والرواية التالية: (ونوفل بن الحارث) قال أبو عوانة -كما سيأتي-: أبو سفيان نوفل بن الحارث. ونوفل هو ابن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم القرشي ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. انظر: الإصابة (6/ 479).
(¬10) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة، ح (167)، (2/ 752).

الصفحة 399