كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

5- الرِّحْلَةُ فِي طَلَبِ العِلْمِ.
6022- أَخبَرنا أَحْمَدُ بنُ سُلَيمَانَ، قَالَ: حَدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، قَالَ: أَخبَرنا إِسرَائِيلُ، عَن أَبي إِسحَاقَ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثني أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَقُولُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى مُوسَى لَوْلا أَنَّهُ عَجِلَ، وَاسْتَحْيَا، وَأَخَذَتْهُ ذِمَامَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَالَ: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي} لَرَأَى مِنْ صَاحِبِهِ عَجَبًا، قَالَ: وَكَانَ النَّبيُّ صَلى الله عَليه وسَلم إِذَا ذَكَرَ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَخِي صَالِحٍ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَخِي عَادٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مُوسَى صَلى الله عَليه وسَلم بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ قَوْمَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ قَالَ لَهُمْ: مَا فِي الأَرْضِ أَعْلَمُ مِنِّي، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّ فِي الأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تُزَوَّدَ حُوتًا مَالِحًا، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ حَيْثُ فَقَدْتَهُ، فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى بَلَغَ المَكَانَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الصَّخْرَةِ، انْطَلَقَ مُوسَى صَلى الله عَليه وسَلم يَطْلُبُ، وَوَضَعَ فَتَاهُ الحُوتَ عَلَى الصَّخْرَةِ، فَاضْطَرَبَ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا، فَقَالَ فَتَاهُ: إِذَا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم حَدَّثْتُهُ، فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ، فَانْطَلَقَا، فَأَصَابَهُمَا مَا يُصِيبُ المُسَافِرَ مِنَ النَّصَبِ، وَالكَلالِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ مَا يُصِيبُ المُسَافِرَ مِنَ النَّصَبِ، وَالكَلالِ، حَتَّى جَازَ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ} أَنْ أُحَدِّثَكَ، {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًا}، قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَرَجَعَا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، يَقُصَّانِ الأَثَرَ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَأَطَافَ بِهَا مُوسَى، فَإِذَا هُوَ مُتَسَجٍّ ثَوْبًا، فَسَلَّمَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مُوسَى، قَالَ: مَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسرَائِيلَ، قَالَ: فَمَا لَكَ؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ عِلْمًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْحَبَكَ،

الصفحة 85