كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 8)

له: وكذلك الطلاق لا يكون إلا بكلام -أي وأنت وافقت على وقوعه بغير الكلام- فيلزمك مثله في الحد واللعان. ثم قال: وإلا بطل الطلاق والقذف، وكذلك العتق، يعني: إما أن يقال بصحتها جميعها بالإشارة، أو لا تعتبر الإشارة فيها، والتفرقة تَحَكُّمٌ بغير دليل، وبعض الحنفية وافق في هذا البحث وقال: القياس بطلان الجميع، لكن عملنا به في غير اللعان والحد استحسانًا. ومنهم من قال: منعناه لأنها غير صريحة. وهذه عمدة من وافق الحنفية من الحنابلة وغيرهم، ورده ابن التين بأن المسألة مفروضة فيما إذا كانت الإشارة مفهمة إفهامًا واضحًا، لا يبقى معه ريبة (¬1). ومثل هذا قول الإمام يحيى، فإنه قال: إن أفهم بكتابته أو إشارته صح؛ إذ هو كالناطق. قال الإمام المهدي في "البحر": قلنا: ليس بصريح.

905 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للمتلاعنين: "حسابكما على الله تعالى، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها". قال: يا رسول الله، مالي. قال: "إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها". متفق عليه (¬2).
قوله: "حسابكما على الله". مبين بقوله: "أحدكما كاذب". فإذا كان أحدهما كاذبا فالله هو المتولي لجزائه، المميز للصادق عن الكاذب، وأما في العمل الدنيوي فالأيمان قد دفعت مجازاة الكاذب.
¬__________
(¬1) ينظر الفتح 9/ 440، 441.
(¬2) البخاري، كتاب الطلاق، باب المتعة للتي لم يفرض لها لقوله تمالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ...} 9/ 496 ح 5350، ومسلم، كتاب اللعان 2/ 1131 ح 5/ 1493.

الصفحة 152