كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 8)

وأما حديث عائشة رضي الله عنها (¬1)، فهو وإن كان في طريقه مظاهر، فهو معتضد بغيره، فيصح العمل به، وقد أخرج الحاكم (¬2) من حديث عثمان بن [سعد] (أ) القرشي، عن ابن أبي مليكة، قال: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى عائشة. وذكر الحديث. ثم قال: "قولي لها: فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قروئها". قال الحاكم: هذا حديث صحيح، وعثمان بن [سعد] (أ) الكاتب (¬3) بصري ثقة عزيز الحديث يجمع حديثه. قال البيهقي (¬4): قد تكلم فيه غيره، ولكنه قد تابعه الحجاج بن أرطاة على ابن أبي مليكة عن عائشة. وفي "المسند" (¬5)، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: "إذا أقبلت أيام أقرائك فأمسكي عليك". وفي "سنن أبي داود" (¬6) من حديث عدي بن ثابت في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي". وفيها عن فاطمة بنت أبي حبيش أنه قال لها - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا أتى قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين [القرء إلى القرء] (ب) ". وقد يرد على هذا بأن إطلاق القرء هنا على الحيض لعله من كلام الراوي، غيَّر لفظ "الحيض"
¬__________
(أ) في الأصل، جـ: سعيد. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 19/ 375.
(ب) في الأصل: القروء إلى القروء.
__________
(¬1) سيأتي ح 924.
(¬2) الحاكم 1/ 175، 176.
(¬3) عثمان بن سعد الكاتب، أبو بكر البصري، ضعيف. التقريب ص 383، وينظر تهذيب الكمال 19/ 375.
(¬4) السنن الكبرى 1/ 355.
(¬5) المسند 6/ 420.
(¬6) أبو داود 1/ 79 ح 297.

الصفحة 233