كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 8)

ولا يجوز تخصيصه منه، فإن العام الوارد على سبب خاص يكون نصا في السبب لا يصح تخصيصه، والخلاف فيه عند أهل الأصول في نوع السبب أو في عينه، والأرجح أنه في نوعه، وأجابت الحنفية ومن قال بقولهم، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُلحقه بعبدٍ على أنه أخ له، وإنما ألحقه به مملوكًا، ويدل عليه (أ) أن اللام ظاهرها التمليك في قوله: "هو لك". ويؤكده أنه قد جاء في بعض ألفاظه: "هو لك عبد" (¬1). وجاء في رواية: "احتجبي منه يا سودة، فليس لك بأخ" (¬2). ورجاله رجال الصحيح، إلا شيخ مجاهد وهو يوسف مولى آل (ب) الزبير (¬3)، وقد طعن البيهقي في سنده (¬4) وقال: فيه جرير (¬5) وقد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ، وفيه يوسف وهو غير معروف. وأجيب عن ذلك بأن قوله: "هو لك". اللام فيه للاختصاص لا للملك، ورواية: "هو لك عبد" (1). باطلة لا تصح أصلا، ومعارضة بالرواية الصحيحة المصرحة بالأخوة، وهو ما أخرجه الإمام البخاري (¬6): "هو لك، هو أخوك يا عبد بن
¬__________
(أ) في جـ: على.
(ب) في جـ: أبي.
__________
(¬1) هذه الرواية عزاها ابن حجر للنسائي وذكر أنه وقع فيها حذف حرف النداء، وقال: إن بعض المخالفين قرأها بالتنوين، وذكر أن ذلك مردود. وينظر الفتح 12/ 36.
(¬2) النسائي 6/ 180، 181.
(¬3) يوسف بن الزبير المكي مولى آل الزبير، وقلبه بعضهم، مقبول: التقريب ص 610، وينظر تهذيب الكمال 32/ 424.
(¬4) البيهقي 6/ 87.
(¬5) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه. التقريب ص 139، وينظر تهذيب الكمال 4/ 540.
(¬6) البخاري 8/ 23، 24 ح 4303.

الصفحة 266