كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 8)

فارجموهما) (¬1). والثالث، ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، وهو الأكثر، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوَنَ مِنكُمْ} الآية (¬2). وقد تقدم تحقيق القول في حكم هذا الحديث.

937 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أريد على ابنة حمزة، فقال: "إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب". متفق عليه (¬3).
الحديث، قوله: أريد. القائل له بذلك علي رضي الله عنه كما أخرجه مسلم من حديثه، وابنة حمزة اختلف في اسمها على سبعة أقوال؛ أمامة وعمارة وسلمى وعائشة وفاطمة وأمة الله ويعلى. وحكى المزي (¬4) في أسمائها أم الفضل، وجزم ابن بشكوال (¬5) بأن ذلك كنية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رضع من ثويبة أمة أبي لهب بعد أن أرضعت حمزة، ثم أرضعت أبا سلمة.
وقوله: "ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". وذلك بالنظر إلى المرضع، وأن أقاربه أقارب للرضيع، وأما أقارب الرضيع فلا علاقة بينهم وبين
¬__________
(¬1) تقدم ص 278.
(¬2) الآية 240 من سورة البقرة.
(¬3) البخاري، كتاب النكاح، باب: [وَأُمَهَاتِكُمْ الْلَائِي أَرْضَعْنَكُمْ} 9/ 140 ح 5100، ومسلم كتاب الرضاع، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة 2/ 1071، 1072 ح 1447/ 13.
(¬4) تهذيب الكمال 35/ 397.
(¬5) غوامض الأسماء المبهمة 12/ 710.

الصفحة 295