كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 8)

لا تعمل بالمفهوم، فالظاهر أنهم يقولون: الحديث يدل على أنه لا يقتل بالحربي صريحًا، وأما قتله بالذمي فبعموم قوله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (¬1). ولما (أ) رواه عبد الرحمن [بن البيلماني] (ب)، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل مسلمًا بمعاهد، وقال: "أنا أكرم من وفى بذمته". أخرجه البيهقي (¬2). فهذا الحديث مرسل، وقد جاء في رواية عمار بن مطرٍ: عن ابن البيلماني، عن ابن عمر مرفوعًا. قال البيهقي: وهو خطأ من وجهين، أحدهما: وصله بذكر ابن عمر. والآخر: أنه رواه عن إبراهيم، عن ربيعة، وإنما يرويه إبراهيم عن ابن المنكدر، والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي (¬3)، فقد كان يقلب الأسانيد، ويسرق (جـ) الأحاديث، حتى كثر ذلك في رواياته، وسقط (د) عن حد الاحتجاج به. قال الدارقطني (¬4): ابن البيلماني (¬5) ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما
¬__________
(أ) في جـ: بما.
(ب) في جـ: السلماني.
(جـ) في جـ: سرق.
(د) في جـ: يسقط.
__________
(¬1) الآية 45 من سورة المائدة.
(¬2) البيهقي 8/ 30، وسيأتي ح 974.
(¬3) عمار بن مطر، أبو عثمان الرهاوي، قال أبو حاتم: كتبت عنه، وكان يكذب. وقال ابن حبان: يسرق الحديث ويقلبه. وقال الحافظ: هالك وثقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحافظ.
الجرح والتعديل 6/ 394، والمجروحين 2/ 196، ولسان الميزان 4/ 275.
(¬4) سنن الدارقطني 3/ 135.
(¬5) عبد الرحمن بن البيلماني، مولى عمر، مدني، نزل نجران، ضعيف. وقال أبو حاتم: لين.
وذكره ابن حبان في الثقات. التقريب ص 337. وينظر تهذيب الكمال 17/ 8.

الصفحة 376