كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 8)

يرسله؟ وقال أبو عبيد القاسم بن سلام (¬1): هذا حديث ليس بمسند، ولا يُجعَل مثله إمامًا تُسفَك به دماء السلمين. قال: [وقد أخبرني عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الواحد بن زياد، قال] (¬2): قلت لزفر: إنكم تقولون: إنا ندرأ الحدَّ بالشبهات. وإنكم جئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها. قال: وما هو؟ قال: قلت: المسلم يقتل بالكافر. قال: فاشهد أنت على رجوعي عن هذا. قال: وكذلك قول أهل الحجاز لا يقيدونه به.
وأما قوله: "ولا ذو عهد في عهده". فإن ذا العهد الرجل من أهل دار الحرب، يدخل إلينا بأمان، فقتله محرَّم على السلمين حتى يرجع إلى مأمنه، وأصل هذا من قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} (¬3). وقال علي بن المديني (¬4): حديث ابن البيلماني هذا إنما يدور على إبراهيم بن أبي يحيى (¬5) ليس له وجه حجاج، إنما أخذه عنه. وهذا غير مسلم، وقد أخرجه أبو داود في "المراسيل" (¬6)،
¬__________
(¬1) غريب الحديث 2/ 105، 106.
(¬2) جعل محقق غريب الحديث هذه الزيادة في الحاشية، وقد ذكرها عن أبي عبيد بإسناده هذا؛ البيهقي في سننه 8/ 31، والحافظ في الفتح 12/ 262، وينظر السير 8/ 35.
(¬3) الآية 6 من سورة التوبة.
(¬4) ينظر سنن البيهقي 8/ 31.
(¬5) تقدمت ترجمته في 5/ 312.
(¬6) المراسيل ص 155.

الصفحة 377