كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 8)

فيها القود. وقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: لا قصاص فيه، وهو شبه العمد، وفيه الدية؛ مائة من الإبل مغلظة، منها أربعون خلفة (¬1) في بطونها أولادها. أخرجه الشافعي (¬2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال ابن أبي ليلى (¬3): إن قتل بالحجر أو العصا؛ فإن كرر ذلك فهو عمد، وإلا فخطأ. وقال عطاء وطاوس (3): شرط العمد أن يكون بسلاح.
وقوله: قد رضَّ رأسهما بين حجرين. وفي رواية لمسلم (¬4): فقتلها بحجر فجيء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبها رمق. وفي رواية (¬5): قتل جارية من الأنصار على حلي لها، ثم ألقاها في قليب، ورضخ رأسها بالحجارة، فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات. والجمع بين الروايات، وهو أنه إذا وضع رأسها على حجر ورمى بحجر آخر فقد رجم، وقد رضَّ، وقد رضخ، وقيل: يحتمل أنه رجمها الرجم المعروف مع الرضخ؛ لقوله: ثم ألقاها في قليب. ويدل الحديث على أن الرجل يقتل بالمرأة، ويقتص منه أيضًا فيما دون النفس، وقد ذهب إلى هذا الجمهور، وظاهر قول البخاري أنه إجماع؛ لأنه قال (¬6): وقال أهل العلم: يقتل الرجل بالمرأة. وحكى ابن
¬__________
(¬1) الخلفة؛ بفتح الخاء وكسر اللام: الحامل من النوق، وتجمع على خلفات وخلائف. النهاية 2/ 68.
(¬2) الأم 6/ 8.
(¬3) مصنف عبد الرزاق 9/ 271، 272 ح 17173، 17175.
(¬4) مسلم 3/ 1299 ح 1672/ 15.
(¬5) مسلم 3/ 1299 ح 1672/ 16.
(¬6) البخاري 12/ 214.

الصفحة 384