السبب الذي قتل به يجوز فعله، وأما إذا كان لا يجوز فعله كمن قتل بالسحر، فإنه لا يمكن فعله. واختلف مذهب أصحاب الشافعي فيما إذا قتل باللواط أو بإيجار (¬1) الخمر، فمنهم من قال: يسقط اعتبار المماثلة للتحريم كما في السحر. ومنهم من قال: يدس فيه خشبة، ويوجر الخل، وإذا اختار ولي الدم القتل بالسيف كان له. إلا أن بعضهم استثنى من قتل بالخنق، فقال: لا يعدل إلى السيف. وادعى أنه عدول إلى أشد، وأن الخنق يغيب الحس، فيكون أسهل، واختلف فيمن قتل بعصا فاقتص بالضرب بالعصا فلم يمت، هل يكرر عليه؟ فقيل: يكرر. وقيل: إن لم يمت قتل بالسيف. وكذا فيمن قتل بالتجويع. وذهبت العترة والكوفيون منهم أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يكون الاقتصاص إلا بالسيف، واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا قود إلا بالسيف". وهو ضعيف أخرجه البزار وابن عدي (¬2) من حديث أبي بكرة، وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده، وقال ابن عدي: طرقه كلها ضعيفة. وهو أيضًا على خلاف قاعدة الحنفية من أن آحادي السنة لا يخصص الكتاب ولا ينسخه، واحتجوا بالنهي عن المثلة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة" (¬3). ويجاب عنه بأنه مخصوص بما ذكر من [الاقتصاص] " (أ).
ويدل قوله: فأقر. على أن الإقرار في القتل يكفي مرة واحدة؛ إذ لا دلالة على التكرير.
¬__________
(أ) في الأصل: الاختصاص. وكتب في حاشيته: الاقتصاص. وأشار إلى أنها نسخة.
__________
(¬1) الوجر: أن توجر ماء أو دواء في وسط حلق، وتوجَّر الماء: شربه كارهًا. اللسان والتاج (وجـ ر).
(¬2) البزار 9/ 115 ح 3663، وابن عدي 7/ 2543.
(¬3) سيأتي ح 1125.