كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

19168- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ حَيَّ بن يَعْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ يَعْلَى يُخْبِرُ هَذَا (1) الْخَبَرِ، قَالَ: اسْمُ المَقْتُولِ أَصِيلٌ، وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرٍ بِغَمَدَانَ، فَدَلَّ عَلَيْهِ الذِّبَّانُ الأَخْضَرُ، فَطَافَتِ امْرَأَةُ أَبِيهِ عَلَى حِمَارٍ بِصَنْعَاءَ أَيَّامًا، تَقُولُ: اللهُمَّ لاَ تُخْفِي عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ أَصِيلاً، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: كَانَ لَهَا خَلِيلٌ وَاحِدٌ، فَقَتَلَهُ، هُوَ وَامْرَأَةُ أَبِيهِ، فَقَالَ حَيٌّ: سَمِعْتُ يَعْلَى يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرَ أَنِ اقْتُلْهُمْ، فَلَوِ اشْتَرَكَ فِي دَمِّهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ أَجْمَعُونَ قَتَلْتُهُمْ.
- قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبدُ الْكَرِيمِ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَشُكُّ فِيهَا، حَتَّى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَفَرًا اشْتَرَكُوا فِي سَرِقَةِ جَزُورٍ، فَأَخَذَ هَذَا عُضْوًا، وَهَذَا عُضْوًا، أَكُنْتَ قَاطِعَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتَمْدَحَ لَهُ الرَّأْيُ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، ودار الكتب العلمية، وفي طبعة المكتب الإسلامي: «بِهَذَا».
19169- قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبو بَكْرٍ، بِمِثْلِ خَبَرِ عَبدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلِيٍّ.
19170- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بن جَبَلٍ، عَمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ بِصَنْعَاءَ لَهَا رَبِيبٌ، فَغَابَ زَوْجُهَا، وَكَانَ رَبِيبُهَا عِنْدَهَا، وَكَانَ لَهَا خَلِيلٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا الْغُلاَمَ فَاضِحُنَا، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهِ؟ فَتَمَالَوْا عَلَيْهِ وَهُمْ سَبْعَةٌ مَعَ المَرْأَةِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَمَالَوْا عَلَيْهِ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمْ قَدْ أُعْطِيَ شَفْرَةً، قَالَ: فَقَتَلُوهُ، وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرٍ بِغَمَدَانَ.
قَالَ: فَفُقِدَ الْغُلاَمُ، قَالَ: فَخَرَجَتِ امْرَأَةُ أَبِيهِ تَطُوفُ عَلَى حِمَارٍ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ مَعَ الْقَوْمِ، وَهِيَ تَقُولُ: اللهُمَّ لاَ تُخْفِي دَمَ أَصِيلٍ، قَالَ: وَخَطَبَ يَعْلَى النَّاسَ، فَقَالَ: انْظُرُوا هَلْ تُحِسُّونَ هَذَا الْغُلاَمَ، أَوْ يُذْكَرُ لَكُمْ، قَالَ: فَيَمُرُّ رَجُلٌ بِبِئْرِ غَمَدَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَإِذَا هُوَ بِذُبِابٍ أَخْضَرَ، يَطْلُعُ مَرَّةً مِنَ الْبِئْرِ، وَيَهْبِطُ أُخْرَى، فَأَشْرَفَ عَلَى الْبِئْرِ، فَوَجَدَ رِيحًا أَنْكَرَهَا، فَأَتَى يَعْلَى، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ إِلاَّ أَنِّي قَدْ قَدَرْتُ لَكُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ: وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، قَالَ: فَخَرَجَ يَعْلَى، حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْبِئْرِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي قَتَلَهُ، صَدِيقُ المَرْأَةِ: دَلُّونِي بِحَبْلٍ، قَالَ: فَدَلَّوْهُ، فَأَخَذَ الْغُلاَمَ، فَغَيَّبَهُ فِي سِرْبٍ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ قَالَ: ارْفَعُونِي، فَرَفَعُوهُ، فَقَالَ: لَمْ أَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ الْقَوْمُ: الآنَ الرِّيحُ مِنْهَا أَشَدُّ مِنْ حِينَ جِئْنَا، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: دَلُّونِي، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُدَلُّوهُ، أَخَذَتِ الآخَرَ رِعْدَةٌ، فَاسْتَوْثَقُوا مِنْهُ، وَدَلَّوْا صَاحِبَهُمْ، فَلَمَّا هَبَطَ فِيهَا اسْتَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ، فَاعْتَرَفَ الرَّجُلُ خَلِيلُ المَرْأَةِ، وَاعْتَرَفْتِ المَرْأَةُ، وَاعْتَرَفُوا كُلُهُمْ، فَكَتَبَ يَعْلَى إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ اقْتُلْهُمْ، فَلَوْ تَمَالأَ بِهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ قَتَلْتُهُمْ، قَالَ: فَقَتَلَ السَّبْعَةَ.

الصفحة 135