كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

19357- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَعيدِ بْنِ المُسَيَّبِ؛ أَنَّ الْقَسَامَةَ فِي الدَّمِ لَمْ تَزَلْ عَلَى خَمْسِينَ رَجُلاً، فَإِنْ نَقَصَتْ قَسَامَتُهُمْ، أَوْ نَكَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ رُدَّتْ قَسَامَتُهُمْ، حَتَّى حَجَّ مُعَاوِيَةُ، فاتَّهَمَتْ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبدِ الْعُزَّى مُصْعَبَ بن عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيَّ، وَمُعَاذَ بن عَبدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيَّ، وَعُقْبَةَ بن مُعَاوِيَةَ ابْنَ شَعُوبٍ اللَّيْثِيَّ بِقَتْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَبَّارٍ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ إِذْ حَجَّ، وَلَمْ يُقِمْ عَبدُ اللهِ بن الزُّبَيْرِ بَيِّنَةً إِلاَّ بالتُّهْمةِ، فَقَضَى مُعَاوِيَةُ بِالْقَسَامَةِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِمْ، وَعَلَى أَوْلِيَائِهِمْ، فَأَبَا بَنُو زُهْرَةَ، وَبَنُو تَمِيمٍ، وَبَنُو اللَّيْثِ، أَنْ يَحْلِفُوا عَنْهُمْ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِبَنِي أَسَدٍ: احْلِفُوا. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: نَحْنُ نَحْلِفُ عَلَى الثَّلاَثَةِ جَمِيعًا فَنَسْتَحِقُّ، فَأَبَى مُعَاوِيَةُ أَنْ يَقْسِمُوا إِلاَّ عَلَى وَاحِدٍ، فَقَصَرَ مُعَاوِيَةُ بِالْقَسَامَةِ، فَرَدَّهَا عَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ ادَّعَى عَلَيْهِمْ، فَحَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ فَبَرِئُوا، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا قَصُرَتِ الْقَسَامَةُ.
ثُمَّ ادَّعَى فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ عَطَاءُ بن يَعْقُوبَ مَوْلَى سِبَاعٍ قَتْلَ أَخِيهِ رَبِيعَةَ عَلَى ابْنِ بَلْسَانَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَكَانُوا خُلُعًا فُسَّاقًا، فَأَبَى أَوْلِيَاؤُهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَنْهُمْ، وَلَمْ يَرَهُمْ مَرْوَانُ رِضًى فَيُحَلِّفَهُمْ كَمَا أَحْلَفَ مُعَاوِيَةُ، فَاسْتَحْلَفَ مَرْوَانُ عَبدَ اللهِ بن سِبَاعٍ، وَابْنَيْهِ مُحَمَّدًا، وَعَطَاءً، ابْنَيْ يَعْقُوبَ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسِينَ يَمِينًا مَرْدُودَةً عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِمُ ابْنَ بَلْسَانَةَ وَصَاحِبَيْهِ، فَقَتَلُوهُمْ، وَقَضَى عَبدُ المَلِكِ بِمِثْلِ قَضَاءِ مَرْوَانَ، ثُمَّ رُدَّتِ الْقَسَامَةُ إِلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ، قَالَ: وَكَانَ مَعْمَرٌ يُحَدِّثُ قَبْلَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ عَبدَ اللهِ بن الزُّبَيْرِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: نَحْنُ نَحْلِفُ، فَنَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ: أَقْسِمُوا عَلَى وَاحِدٍ، فَأَبَى عَبدُ اللهِ بن الزُّبَيْرِ، وَأَبَى مُعَاوِيَةُ، فَرَدَّدَ مُعَاوِيَةُ الأَيْمَانَ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا يَخْتَصِرُهُ اخْتِصَارًا.

الصفحة 168