كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

19375- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لأَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بن عَبدِ الْعَزِيزِ عَلَى أَبِي قِلاَبَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللهَ يَا أَبَا قِلاَبَةَ، لاَ تُشَمِّتْ بِنَا المُنَافِقِينَ، قَالَ: فَتَحَدَّثُوا، حَتَّى ذَكَرُوا الْقَسَامَةَ، فَقَالَ أَبو قِلاَبَةَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَؤُلاَءِ أَشْرَافُ أَهْلِ الشَّامِ عِنْدَكَ، وَوُجُوهُهُمْ، أَرَأَيْتَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّ فُلاَنًا سَرَقَ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا، أَكُنْتَ قَاطِعَهُ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا، وَهُمْ عِنْدَكَ هَاهُنَا، أَكُنْتَ حَادَّهُ لِقَوْلِهِمْ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمَا بَالُهُمْ إِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا وَهُمْ عِنْدَكَ أَقَدْتَهُ؟ قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ فِي الْقَسَامَةِ: إِنْ أَقَامُوا شَاهِدَيْ عَدْلٍ أَنَّ فُلاَنًا قَدْ قَتَلَهُ، فَأَقِدْهُ، وَلاَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ مِنَ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ حَلَفُوا.
19376- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: دَعَانِي عُمَرُ بن عَبدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ الْقَسَامَةَ، يَأْتِي رَجُلٌ مِنْ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، وَآخَرُ مِنْ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَيَحْلِفُونَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهَا وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَإِنَّكَ إِنْ تَتْرُكْهَا، أَوْشَكَ رَجُلٌ أَنْ يُقْتَلَ عِنْدَ بَابِكَ، فَيُطَلَّ دَمُهُ، فَإِنَّ لِلنَّاسِ فِي الْقَسَامَةِ حَيَاةً.
19377- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ فِي رَجُلٍ اتُّهِمَ بِقَتْلِهِ أَخَوَانِ، فَخَافَ أَبوهُمَا أَنْ يُقْتَلاَ، فَقَالَ أَبوهُمَا: أَنَا قَتَلْتُ صَاحِبَكُمْ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الأَخَوَيْنِ: أَنَا قَتَلْتُهُ، وَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: نَرَى ذَلِكَ إِلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ، فيَحْلِفُوا قَسَامَةً عَلَى أَحَدِهِمْ.

الصفحة 173