كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

19400- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ عُمَيْرِ بْنِ سَعيدٍ عِنْدَ الْجُلاَسِ بْنِ سُوَيْدٍ، فَقَالَ الْجُلاَسُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، فَلَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ، فَسَمِعَهَا عُمَيْرٌ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَخْشَى إِنْ لَمْ أَرْفَعْهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ فِيهِ، وَأَنْ أُخْلَطَ بِخَطِيئَتِهِ، وَلَنِعْمَ الأَبُ هُوَ لِي، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَدَعَا الْجُلاَسَ، فَعَرَفَهُ وَهُمْ يَتَرَحَّلُونَ فَتَحَالَفَا، فَجَاءَ الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَكَتُوا، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ، لاَ يتَحَرَّكُونَ إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ، فَرُفِعَ عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: {يَحْلِفُونَ باللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} حَتَّى: {فَإِنْ يَتُوبُوا} فَقَالَ الْجُلاَسُ: اسْتَتِبْ لِي رَبِّي، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ، وَأَشْهَدُ لَقَدْ صَدَقَ: {وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ}.
قَالَ عُرْوَةُ: كَانَ مَوْلًى لِلْجُلاَسِ قُتِلَ فِي بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، فَأَبَى بَنُو عَمْرٍو أَنْ يَعْقِلُوهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ عَقْلَهُ عَلَى بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَ عُمَيْرٌ مِنْهَا بِعَلْيَاءَ، حَتَّى مَاتَ، يَعْنِي كَثُرَ مَالُهُ، وَارْتَفَعَ عَلَى النَّاسِ، أَيْ بِالمَالِ فَهُوَ التَّعَلِّي.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: فَمَا سَمِعَ عُمَيْرٌ مِنَ الْجُلاَسِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ بَعْدَهَا.
19401- عبد الرزاق، عَن هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنِ عُمَيْرٍ، فَقَالَ: وَفَتْ أُذُنُكَ يَا عُمَيْرُ، وَصَدَّقَكَ رَبُّكَ.
19402- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبدِ الْعَزِيزِ: قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا أَهْلِ مَعْمَعَةٍ تَفَرَّقُوا عَن قَتْلٍ، أَوْ جُرْحٍ، فَأَدَّاهُ جُرْحُهُ ذَلِكَ إِلَى المَوْتِ، فَادَّعَى المَجْرُوحُ عَلَى بَعْضِ الَّذِينَ ضَرَبُوا دُونَ بَعْضٍ، وَشَهِدَ بِذَلِكَ أَهْلُ المَعْمَعَةِ مَنْ لاَ يُعْلَمُ عَلَيْهِ بُغْيَةٌ، وَلاَ يُتَّهَمُ بِعَدَاوَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْقَتِيلِ، يَدْرَؤُونَ بِالأَيْمَانِ، مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ وَرْبِ المَارَّةِ، فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا باللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ أَنَّ فُلاَنًا هُوَ قَتَلَ صَاحِبَنَا، وَمَا مَاتَ إِلاَّ مِنْ ضَرْبِهِ.

الصفحة 179