كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

158- بَابُ حُرْمَةِ الزَّرْعِ.
19545- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بن أَبِي سَعيدٍ الصَّنْعَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا، رَجُلٌ يَطَأُ جَمْرَةً، يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وَمَا كَانَ جُرْمُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: كَانَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ، يَغْشَى بِهَا الزَّرْعَ، وَيُؤْذِيهِ، وَحَرَّمَ اللهُ الزَّرْعَ وَمَا حَوْلَهُ غَلْوَةً بِسَهْمٍ، فَاحْذَرُوا أَنْ لاَ يُسْحِتْ الرَّجُلُ مَالَهُ فِي الدُّنْيَا، وَيُهْلِكَ نَفْسَهُ فِي الآخِرَةِ، فَلاَ تُسْحِتُوا أَمْوَالَكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَتُهْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ فِي الآخِرَةِ.
159- بَابُ أَهْلِ الْقَتِيلِ يَقْبَلُونَ الدِّيَةَ وَيَأْبَى الْقَاتِلُ.
19546- عبد الرزاق، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ مَنصُورٍ، عَن إِبرَاهِيمَ؛ فِي رَجُلٍ يُقْتَلُ عَمْدًا، فَيَقُولُ أَوْلِيَاؤُهُ: نَحْنُ نُرِيدُ الدِّيَةَ، وَيَقُولُ الْقَاتِلُ: اقْتُلُونِي، قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ إِلاَّ الدَّمُ، إِنْ شَاؤُوا قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاؤُوا عَفَوْا، إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الْقَاتِلُ أَنْ يُعْطِيَ الدِّيَةَ.
19547- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، قَالَ: يُجْبَرُ الْقَاتِلُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الدِّيَةَ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ} فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ.
19548- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، أَوِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أَوْ كِلَيْهِمَا، عَن مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} الآيَةَ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} قَالَ: فَالْعَفْوُ أَنْ يُقْبَلَ فِي الْعَمْدِ الدِّيَةُ، {فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ} يَتْبَعُ الطَّالِبُ بِمَعْرُوفٍ، وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ الْقَاتِلُ الْمَطْلُوبُ {بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.

الصفحة 207