كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

19638- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَّلَ بِالَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ.
19639- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الْكَرِيمِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعيدَ بن جُبَيرٍ يُخْبِرُ، أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ أَسْلَمْنَا، وَلَكِنَّا نَجْتَوِي المَدِينَةَ، قَالَ: فَكُونُوا فِي لِقَاحِي، تَغْدُو عَلَيْكُمْ، وَتَرُوحُ، وَتَشْرَبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا، وَاسْتَاقُوهَا، فَمَثَّلَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَزَلَ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} الآيَةَ.
19640- عبد الرزاق، عَن إِبرَاهِيمَ، عَن صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، قَدْ مَاتُوا هَزْلاً، فَأَمَرَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى لِقَاحِهِ يَشْرَبُوا مِنْهَا، حَتَّى صَحُّوا، ثُمَّ غَدَوْا عَلَى لِقَاحِهِ، فَسَرَقُوهَا، فَطُلِبُوا، فَأُتِيَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمُ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، قَالَ أَبو هُرَيرَةَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ}، قَالَ: فَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمْلَ الأَعْيُنِ بَعْدُ.
19641- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَالْكَلْبِيِّ، قَالُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} قَالُوا: هَذِهِ فِي اللِّصِّ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، فَهُوَ مُحَارِبٌ، فَإِنْ قَتَلَ، وَأَخَذَ مَالاً صُلِبَ، وَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالاً قُتِلَ، وَإِنْ أَخَذَ مَالاً وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ، فَإِنْ أُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نُفِيَ، قَالُوا: وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ}: فَهَذَا لأَهْلِ الشِّرْكِ مَنْ أَصَابَ مِنَ المُشْرِكِينَ شَيْئًا مِنَ المُسْلِمِينَ وَهُوَ لَهُمْ حَرْبٌ، فَأَخَذَ مَالاً، وَأَصَابَ دَمًا، ثُمَّ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، أُهْدِرَ عَنْهُ مَا مَضَى.

الصفحة 225