كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)
قَالَ: وَأَمَّا شَأْنُ أَبِي بُسْتَانٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجُنْدُبٍ: جُنْدُبٌ، وَمَا جُنْدُبٌ، يَضْرِبُ ضَرْبَةً يُفَرِّقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَإِذَا أَبو بُسْتَانٍ يَلْعَبُ فِي أَسْفَلِ الْحِصْنِ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، وَالنَّاسُ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ عَلَى سُورِ الْقَصْرَ، يَعْنِيَ وَسْطَ الْقَصْرِ، فَقَالَ جُنْدُبٌ: وَيْلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَلْعَبُ بِكُمْ، وَاللهِ إِنَّهُ لَفِي أَسْفَلِ الْقَصْرِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَاشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَتَلَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَمْ يَقْتُلْهُ، وَذَهَبَ عَنْهُ السِّحْرُ، فَقَالَ أَبو بُسْتَانٍ: قَدْ نَفَعَنِي اللهُ بِضَرْبَتِكَ، وَسَجَنَهُ الْوَلِيدُ بن عُقْبَةَ، وَتَنَقَّصَ ابْنَ أَخِيهِ أَثِيَّةَ، وَكَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ، حَتَّى حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ السِّجْنِ، فَقَتَلَهُ وَأَخْرَجَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
أَفِي مَضْرَبِ السُّحَّارِ يُسْجَنُ جُنْدُبٌ ... وَيُقْتَلُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ الأَوَائِلُ.
فَإِنْ يَكُ ظَنِّي بِابْنِ سَلْمَى وَرَهْطِهِ ... هُوَ الْحَقُّ يُطْلَقُ جُنْدُبًا، أَوْ يُقَاتَلُ.
فَنَالَ مِنْ عُثْمَانَ فِي قَصِيدَتِهِ هَذِهِ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا يُقَاتِلُ، [أهل الشرك] (1) حَتَّى مَاتَ لِعَشْرِ سَنَوَاتٍ مَضَيْنَ مِنْ خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ: مَا أَحَدٌ بِأَعَزَّ عَلَيَّ مِنْ أَثِيَّةَ، نَفَاهُ عُثْمَانُ، فَلاَ أَسْتَطِيعُ أُؤَمِّنُهُ، فَلاَ أَرُدُّهُ.
قَالَ عَبدُ الرَّزَّاقِ: أَثِيَّةُ الَّذِي قَالَ الشِّعْرَ، وَضَرَبَ أَبَا بُسْتَانٍ السَّاحِرَ.
_حاشية__________
(1) ما بين الحاصرتين ثابت في طبعتي دار التأصيل، ودار الكتب العلمية، وقد سقط من طبعة المكتب الإسلامي.
19797- عبد الرزاق، عَنْ مَالِكٍ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَن أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا عَن دُبُرٍ مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّهَا سَحَرَتْهَا، وَاعْتَرَفَتْ بِذَلِكَ، قَالَتْ: أَحْبَبْتِ الْعِتْقَ؟ فَأَمَرَتْ بِهَا عَائِشَةُ ابْنَ أَخِيهَا أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الأَعْرَابِ مِمَّنْ يُسِيءُ مِلْكَتِهَا، قَالَتْ: وَابْتَعْ بِثَمَنِهَا رَقَبَةً أَعْتِقْهَا، فَفَعَلَ.
19798- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَن يَحيَى بنِ سَعيدٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: مَرِضَتْ عَائِشَةُ، فَطَالَ مَرَضُهَا، فَذَهَبَ بَنُو أَخِيهَا إِلَى رَجُلٍ، فَذَكَرُوا [لَه] (1) مَرَضُهَا، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَتُخْبِرُونِي خَبَرَ امْرَأَةٍ مَطْبُوبَةٍ، قَالَ: فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ، فَإِذَا جَارِيَةٌ لَهَا [قد] (1) سَحَرَتْهَا، وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْهَا، فَسَأَلَتْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَرَدْتِ مِنِّي؟ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ تَمُوتِي حَتَّى أُعْتَقَ، قَالَتْ: فَإِنَّ للهِ عَلَيَّ أَنْ تُبَاعِي مِنْ أَشَدِّ الْعَرَبِ مِلْكَةً، فَبَاعَتْهَا، وَأَمَرَتْ بِثَمَنِهَا، أَنْ يُجْعَلَ فِي مِثْلِهَا (2).
_حاشية__________
(1) ما بين الحاصرتين ثابت في طبعتي دار التأصيل، ودار الكتب العلمية، وقد سقط من طبعة المكتب الإسلامي.
(2) هكذا في طبعتي دار التأصيل، ودار الكتب العلمية، وفي طبعة المكتب الإسلامي: «غَيْرِهَا».
الصفحة 271