كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

20174- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بن أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّ عَامِرَ بن عَبدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلاً حَاصَ بِمِخْلاَةٍ فِيهَا حَشِيشٌ، وَشَيْئًا أَخَذَهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: خُذْ هَذَا، فَقَالَ: أَخَذْتُهُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ: أَخْفَرْتَ ذِمَّتِي، أَخْفَرْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، فَأَعْطَاهَا صَاحِبَهَا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى مَا أَخَذْتَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ إِلَى الَّذِي أَخَذْتَ لَهُ أَحْوَجُ.
20175- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ جَيْشًا مَرُّوا بِزَرْعِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَرْسَلُوا فِيهِ دَوَابَّهُمْ، وَحَبَسَ رَجُلٌ مِنْهُمْ دَابَّتَهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُ بِهَا المَرْعَى، وَيَمْنَعُهَا مِنَ الزَّرْعِ، فَجَاءَ الذِّمِّيُّ إِلَى الَّذِي حَبَسَ دَابَّتَهُ، فَقَالَ: كَفَانِيكَ اللهُ، أَوْ كَفَانِي اللهُ بِكَ، فَلَوْلاَ أَنْتَ كَفَيْتَ هَؤُلاَءِ، وَلَكِنْ تَدْفَعُ عَن هَؤُلاَءِ بِكَ.
10- بَابُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَرَضِيهِمْ وَتِجَارَاتِهِمْ.
20176- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ بَعَثَ عَمَّارَ بن يَاسِرٍ، وَعَبْدَ اللهِ بن مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ بن حُنَيْفٍ إِلَى الْكُوفَةِ، فَجَعَلَ عَمَّارًا عَلَى الصَّلاَةِ وَالْقِتَالِ، وَجَعَلَ عَبدَ اللهِ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ المَالِ، وَجَعَلَ عُثْمَانَ بن حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الأَرْضِ، وَجَعَلَ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً نِصْفُهَا وَسَوَاقِطُهَا لِعَمَّارٍ، وَرُبْعُهَا لاِبْنِ مَسْعُودٍ، وَرُبْعُهَا لاِبْنِ حُنَيْفٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَرَى قَرْيَةً تُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ، إِلاَّ سَيَسْرُعُ ذَلِكَ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: أَنْزَلْتُكُمْ وَنَفْسِي مِنْ هَذَا المَالِ كَوَالِي الْيَتِيمِ: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ} فَقَسَمَ عُثْمَانُ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا لِكُلِّ عَامٍ، وَلَمْ يَضْرِبْ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ مَسَحَ سَوَادَ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَجَعَلَ عَلَى الْجَرِيبِ مِنَ النَّخْلِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنَ الْعِنَبِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنَ الْقَصَبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنَ الْبُرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنَ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ عُمَرُ.

الصفحة 352