كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

20275- قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ، عَن لَيْثٍ، عَن طَاوُوسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لاَ يُشارِكُكُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي أَمْصَارِكُمْ، إِلاَّ أَنْ يُسْلِمُوا، فَمَنِ ارْتَدَّ مِنْهُمْ، فَأَبَى، فَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُ دُونَ دَمِهِ.
20- بَابُ الْقِبْطِ.
20276- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا مَلَكْتُمُ الْقِبْطَ، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا.
قَالَ مَعْمَرٌ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: يَعْنِي أُمَّ إِبرَاهِيمَ، ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لاَ، بَلْ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ.
20277- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يَحيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ بِالْيَمَامَةِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْرَجَ، وَكَانَ فِي الطَّرِيقِ مَوْضِعُ مَفَازَةٍ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا، فَخَرَجَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَتَاهُمْ، فَاسْتَوْصَاهُمْ بِي، فَلَمَّا سِرْتُ مَعَهُمْ، قَالُوا لِي فِي الطَّرِيقِ: كَيْفَ أَرْسَلَكَ يَحيَى مَعَنَا؟ وَهُو يَرْوِي عَن نَبِيِّكُمْ أَنَّهُ لاَ يَخْلُو يَهُودِيٌّ مَعَ مُسْلِمٍ إِلاَّ هَمَّ بِقَتْلِهِ، قَالَ: فَتَخَوَّفْتُهُمْ، فَسَلَّمَ اللهُ مِنْهُمْ.
20278- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَاالثَّورِيُّ، وَسُئِلَ عَن رَقِيقِ الْعَجَمِ يَخْرُجُونَ مِنَ الْبَحْرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، هَلْ يُبَاعُونَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؟ فَقَالَ: إِذَا كَانُوا كِبَارًا عُرِضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلاَمُ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَذَاكَ، وَإِلاَّ بِيعُوا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، إِنْ شَاءَ صَاحِبُهُمْ، وَالَّذِي يُسْتَحَبُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إِذَا مَلَكُهُمُ المُسْلِمُ بِبَيْعٍ، أَوْ سَبْيٍ، فَإِنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنْ أَبَوْا إِلاَّ التَّمَسُّكَ بِدِينِهِمْ، فَإِنَّ المُسْلِمَ إِنْ شَاءَ بَاعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلاَ يَبِيعُهُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ دِينٍ مِثْلَ الْهِنْدِ، وَالزِّنْجِ، فَإِنَّ المُسْلِمَ لاَ يَبِيعُهُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلاَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَلاَ يَبِيعُهُمْ إِلاَّ مِنَ المُسْلِمِينَ، لأَنَّهُم يُجِيبُونَ إِذَا دُعُوا، وَلَيْسَ لَهُمْ دِينٌ يَتَمَسَّكُونَ بِهِ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يُهَوِّدُونَهُمْ وَلاَ يُنَصِّرُونَهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْعَجَمُ صِغَارًا، لَمْ يُبَاعُوا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لاَ يُبَاعُونَ إِلاَّ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَإِذَا مَاتُوا صِغَارًا عِنْدَ المُسْلِمِ صَلَّى عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ بِهِمْ مِنْ بِلاَدِهِمْ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ إِذَا وَقَعُوا فِي يَدَيْهِ.
قَالَ الثَّورِيُّ: وَقَالَ حَمَّادٌ: إِذَا مُلِكَ الصَّغِيرُ فَهُو مُسْلِمٌ.

الصفحة 373