كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

ثُمَّ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ بَنُو عَلِيٍّ بِأَمَانَةٍ وَإِصْلاَحٍ، كَإِصْلاَحِهِمْ أَمْوَالَهُمْ، يُزْرَعُ، وَيُصْلَحُ، كَإِصْلاَحِهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَلاَ يَبِيعُ مِنْ أَوْلاَدِ عَلِيٍّ مِنْ هَذِهِ الْقُرَى الأَرْبَعِ وَدِيَّةً وَاحِدَةً، حَتَّى يَسُدَّ أَرْضَهَا غِرَاسُهَا، قَائِمَةً عِمَارَتُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، فَمَنْ وَلِيَهَا مِنَ النَّاسِ فَأُذَكِّرُ اللهَ إِلاَّ جَهَدَ وَنَصَحَ، وَحَفِظَ أَمَانَتَهُ، هَذَا كِتَابُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ إِذْ قَدِمَ مَسْكَنَ، وَقَدْ أَوْصَيْتُ بِالْفَقِيرِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَاجِبَةً بَتْلَةً، وَمَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاحِيَتِهِ يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَوَجْهِهِ، وَذَوِي الرَّحِمِ، وَالْفُقَرَاءِ، وَالمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، يَأْكُلُونَ مِنْهُ عُمَّالُهُ بِالمَعْرُوفِ غَيْرَ المُنْكَرِ بِأَمَانَةٍ وَإِصْلاَحٍ، كَإِصْلاَحِهِ مَالِهِ، يَزْرَعُ وَيَنْصَحُ وَيَجْتَهِدُ، هَذَا مَا قَضَى عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ فِي هَذِهِ الأَمْوَالِ الَّتِي كَتَبَ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ وَلاَئِدِي اللاَّتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ التِّسْعَ عَشْرَةَ، مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلاَدٍ، وَأَوْلاَدُهُنَّ أَحْيَاءٌ مَعَهُنَّ، وَمِنْهُنَّ حَبَالَى، وَمِنْهُنَّ مِنْ لاَ وَلَدَ لَهَا، فَقَضَيْتُ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي هَذَا الْغَزْوِ، أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ، وَلَيْسَتْ بِحُبَلَى عَتِيقَةٌ لِوَجْهِ اللهِ، لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُنَّ حُبْلَى، أَوْ لَهَا وَلَدٌ، تُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا، فَهِيَ مِنْ حَظِّهِ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ، فَلَيْسَ لأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ. هَذَا مَا قَضَيْتُ فِي وَلاَئِدِي التِّسْعَ عَشْرَةَ، وَشَهِدَ عُبَيْدُ اللهِ بن أَبِي رَافِعٍ، وَهَيَّاجُ بن أَبِي هَيَّاجٍ، وَكَتَبَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ: لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِينَ.

الصفحة 383