كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 8)

النَّخَعِيُّ. وَقَدْ قَالَ مَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ طَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِمْ.
وَقَدْ كَانَ أبو هريرة مِنَ الصِّدْقِ وَالْحِفْظِ وَالدِّيَانَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالزَّهَادَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ عَلَى جَانِبٍ عَظِيمٍ.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ، وَامْرَأَتُهُ ثُلُثَهُ، وَابْنَتُهُ ثُلُثَهُ، يَقُومُ هَذَا ثم يوقظ هذا، ثم يوقظ هذا هذا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوَتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» : وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ. قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي أُجَزِّئُ الليل ثلاثة أجزاء فجزءا لقراءة القرآن، وجزءا أنام فيه، وجزءا أَتَذَكَّرُ فِيهِ حَدِيثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ:
ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ. قَالَ كَانَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ مَسْجِدٌ فِي مُخْدَعِهِ، وَمَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ، وَمَسْجِدٌ فِي حُجْرَتِهِ، وَمَسْجِدٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ، إِذَا خَرَجَ صَلَّى فِيهَا جَمِيعِهَا، وَإِذَا دَخَلَ صلى فيها جميعا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُسَبِّحُ كُلَّ ليلة ثنتى عشرة ألف تسبيحة، يقول: أُسَبِّحُ عَلَى قَدْرِ دِيَتِي. وَقَالَ هُشَيْمٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ.
قَالَ: كَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ صَيْحَتَانِ فِي كل يوم، أول النهار صيحة يَقُولُ: ذَهَبَ اللَّيْلُ وَجَاءَ النَّهَارُ وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ، وَإِذَا كَانَ الْعَشِيُّ يَقُولُ: ذَهَبَ النَّهَارُ وَجَاءَ اللَّيْلُ وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ، فَلَا يَسْمَعُ أَحَدٌ صَوْتَهُ إِلَّا اسْتَعَاذَ باللَّه مِنَ النَّارِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك: حدثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: لَا تَغْبِطَنَّ فَاجِرًا بِنِعْمَةٍ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ طَالِبًا حَثِيثًا طَلَبُهُ، جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي يُونُسَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمًا فَلَمَّا سَلَّمَ رَفْعَ صَوْتَهُ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قَوَامًا، وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا، بعد ما كَانَ أَجِيرًا لِابْنةِ غَزْوَانَ عَلَى شِبَعِ بَطْنِهِ وحمولة رجله [وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ: ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَشَأَتُ يَتِيمًا، وَهَاجَرَتُ مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا لِابْنةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي، أَحْدُو بِهِمْ إِذَا رَكِبُوا وَأَحْتَطِبُ إِذَا نَزَلُوا، فَالْحَمْدُ للَّه الَّذِي جَعَلَ الدين قواما وجعل أبا هريرة إماما،] [1] ثُمَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ إِنْ كَانَتْ إِجَارَتِي مَعَهُمْ إِلَّا عَلَى كِسْرَةٍ يَابِسَةٍ، وَعُقْبَةٍ فِي لَيْلَةٍ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ، ثُمَّ زَوَّجَنِيهَا الله فكنت أركب إذا ركبوا، وأخدم إلا خدموا، وأنزل إذا نزلوا. وقال إبراهيم بن يعقوب الجورجانى: حدثنا الحجاج بن نصر ثنا هلال ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنَفِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو ذَرٍّ: بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ نَتَعَلَّمُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا، وَبَابٌ نُعَلِّمُهُ عَمِلْنَا بِهِ أَوْ لَمْ نَعْمَلْ بِهِ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ مِائَةِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا، وَقَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «إِذَا جَاءَ طَالِبَ الْعِلْمِ الْمَوْتُ وَهُوَ على هذه الحال
__________
[1] سقط من المصرية.

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text