كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 8)

وَأَطْرَبَ، وَأَفَادَ وَأَجَادَ، وَأَحْسَنَ الِانْتِقَادَ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ، كم له من موطن قد تبرز فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحُفَّاظِ وَالنُّقَّادِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: لَمَّا عَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ الشَّامِ وَوَلَّى معاوية قال الناس: عزل عمر عميرا وولى معاوية، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَذْكُرُوا مُعَاوِيَةَ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهمّ اهْدِ بِهِ» تَفَرَّدَ بِهِ الترمذي وقال: غريب. وعمرو ابن وَاقِدٍ ضَعِيفٌ، هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ. وَعِنْدِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَيَكُونُ الصَّوَابُ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَذْكُرُوا مُعَاوِيَةَ إِلَّا بِخَيْرٍ، لِيَكُونَ عُذْرًا لَهُ فِي تَوْلِيَتِهِ لَهُ. وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّائِبِ- وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ- قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَّى مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالُوا: وَلَّى حَدَثَ السِّنِّ، فَقَالَ: تَلُومُونَنِي فِي وِلَايَتِهِ، وَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:
«اللَّهمّ اجعله هاديا مهديا وَاهْدِ بِهِ» وَهَذَا مُنْقَطِعٌ يُقَوِّيهِ مَا قَبْلَهُ.
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سَابُورَ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أَمْرٍ فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، فَقَالَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: ادْعُوا مُعَاوِيَةَ؟
فقال أبو بكر وعمر: أما فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلَيْنِ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ مَا يُتْقِنُونَ أَمْرَهُمْ، حَتَّى يُبْعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى غُلَامٍ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ: ادعوا لِي مُعَاوِيَةَ فَدُعِيَ لَهُ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحْضِرُوهُ أَمْرَكُمْ وَأَشْهِدُوهُ أَمْرَكُمْ، فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ» . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ نُعَيْمٍ وَزَادَ «وَحَمِّلُوهُ أَمْرَكُمْ» . ثُمَّ سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَوْضُوعَةً بِلَا شَكٍّ فِي فَضْلِ مُعَاوِيَةَ، أَضْرَبْنَا عَنْهَا صَفْحًا، وَاكْتَفَيْنَا بِمَا أَوْرَدْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصحاح والحسان والمستجادات عما سواها من الموضوعات وَالْمُنْكَرَاتِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَأَصَحُّ مَا روى في فضل معاوية حديث أبى جمرة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ كَانَ كَاتِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمَ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَبَعْدَهُ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ: «اللَّهمّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ» وَبَعْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ: «اللَّهمّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ: ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ثنا المعافى عن عثمان ابن الْأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعَشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عباس، فأتى ابن عباس، فقال: أوتر معاوية بركعة بعد العشاء، فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لك في

الصفحة 122

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text