كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 8)

[المجلد الثامن]
[تتمة سنة أربعين من الهجرة]
بسم الله الرّحمن الرّحيم
فَصْلٌ
فِي ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ سِيرَتِهِ الْعَادِلَةِ وسريرته الفاضلة ومواعظه وقضاياه الفاصلة وَخُطَبِهِ الْكَامِلَةِ وَحِكَمِهِ الَّتِي هِيَ إِلَى الْقُلُوبِ وَاصِلَةٌ
قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ الناس فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا زريت مِنْ مَالِكُمْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إِلَّا هَذِهِ- وَأَخْرَجَ قَارُورَةً مِنْ كُمِّ قَمِيصِهِ فِيهَا طِيبٌ- فقال: أهداها إلى الدهقان، - وفي رواية بضم الدال-، وقال: ثُمَّ أَتَى بَيْتَ الْمَالِ فَقَالَ: خُذُوا وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قَوْصَرَّهْ ... يَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَهْ
وَفِي رِوَايَةٍ: مَرَّهْ. وَفِي رِوَايَةٍ طُوبَى لِمَنْ كَانَتْ لَهُ قَوْصَرَّهْ. وَقَالَ حَرْمَلَةُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أبى رزين الْغَافِقِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْأَضْحَى فَقَرَّبَ إِلَيْنَا خَزِيرَةً فَقُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ لَوْ قَدَّمْتَ إِلَيْنَا هَذَا الْبَطَّ وَالْإِوَزَّ، فَإِنَّ اللَّهَ قد أكثر الخير فقال: يا ابن رزين إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ إِلَّا قَصْعَتَانِ، قَصْعَةٌ يَأْكُلُهَا

الصفحة 2

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text