كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 8)

لَيْلَتَئِذٍ صَدْرًا مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة بعد أحد فشهد معه الْمُشَاهِدِ كُلَّهَا وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا فُتِحَتِ الْبَصْرَةُ نَزَلَهَا وَاخْتَطَّ بِهَا دَارًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى غَزْوِ خُرَاسَانَ فَمَاتَ بِمَرْوَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. ذَكَرَ مَوْتَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.
الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ
أَبُو يَزِيدَ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ أَحَدُ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَا رَأَيْتُكَ قط إِلَّا ذَكَرْتُ الْمُخْبِتِينَ، وَلَوْ رَآكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَحَبَّكَ. وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُجِلُّهُ كَثِيرًا، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ:
كَانَ الرَّبِيعُ مِنْ مَعَادِنَ الصِّدْقِ، وَكَانَ أَوَرَعَ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ، وَلَهُ مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، أَرَّخَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَفَاتَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.
عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو شِبْلٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ
كَانَ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُلَمَائِهِمْ وَكَانَ يُشَبَّهُ بِابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَدْ رَوَى عَلْقَمَةُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَعَنْهُ خَلْقٌ مِنَ التَّابِعِينَ.
عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْفِهْرِيُّ
بَعَثَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ فَافْتَتَحَهَا، وَاخْتَطَّ الْقَيْرَوَانَ، وَكَانَ مَوْضِعُهَا غَيْضَةً لَا تُرَامُ مِنَ السِّبَاعِ وَالْحَيَّاتِ والحشرات، فدعا الله تعالى فجعلن يخرجن منها بِأَوْلَادِهِنَّ مِنَ الْأَوْكَارِ وَالْجِحَارِ، فَبَنَاهَا وَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى هَذِهِ السَّنَةِ، غَزَا أَقْوَامًا مِنَ الْبَرْبَرِ وَالرُّومِ فَقُتِلَ شَهِيدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ
صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَجْرَانَ وَعُمْرُهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، وأدرك أيام يزيد بن معاوية.
مسلم بْنُ مُخَلَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ
الزُّرَقِيُّ وُلِدَ عَامَ الْهِجْرَةِ، وَسَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ، وَوَلِيَ الْجُنْدَ بِهَا لِمُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ، وَمَاتَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هذه السنة.
نوفل بن معاوية الديلميّ
صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ لَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ نِكَايَةٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَشَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَحُنَيْنًا، وَحَجَّ مَعَ أَبِي بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ، وَشَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَعُمِّرَ سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمِثْلَهَا فِي الْإِسْلَامِ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ. قَالَ: وَأَدْرَكَ أيام يزيد بن معاوية، وقال ابن الجوزي: مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَتِ الرَّبَابُ بنت أنيف امْرَأَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةً أَهْلَ الْعِرَاقِ إِذْ هُمْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ أَوْ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ
فَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ الْحَرَّةِ وَكَانَ سَبَبَهَا أَنَّ أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية وَوَلَّوْا عَلَى قُرَيْشٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ وَعَلَى الْأَنْصَارِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السَّنَةِ أَظْهَرُوا

الصفحة 217

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text