كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

وجد لقطة فليشهد) ظاهر الأمر فيه الوجوب، وهو أحد قولي الشافعي (¬1)، وبه قال أبو حنيفة (¬2)، وفي كيفية الإشهاد قولان: أحدهما: يشهد (¬3) أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا غيره؛ لئلا ينتشر (¬4) فيتوصل الكاذب إلى أخذها، والثاني: يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث، وأشار الإمام إلى توسط بين الوجهين وهو أنه لا يستوعب [الصفات ولكن] (¬5) يذكر بعضها، وإذا قلنا بوجوب الإشهاد فتركه كان ضامنًا.
قال النووي: الأصح ما قاله الإمام، والثاني من قولي الشافعي، وهو الأظهر (¬6). وبه قال مالك (¬7) وأحمد: لا يجب الإشهاد على اللقطة، بل يستحب احتياطًا (¬8)؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر به في حديث زيد بن خالد، ولو كان واجبًا لبينه، ولأنه خير في [الشهادة بين] (¬9) العدل والعدلين في قوله (فليشهد) على لقطته (ذا عدل أو ذوي عدل) بفتح الواو (عدلين) لأن الواجب لا تخيير (¬10) فيه، ويحتمل (أو) في قوله: (أو ذوي عدلين)
¬__________
(¬1) "المجموع" 15/ 258.
(¬2) انظر "المبسوط" 11/ 13 - 14.
(¬3) سقط من (م).
(¬4) في (م): يتنبه. وفي "المجموع": يتوصل.
(¬5) في (ر): صفاتها بل.
(¬6) "المجموع" 15/ 258.
(¬7) "مواهب الجليل" 8/ 47.
(¬8) "المغني" 8/ 308.
(¬9) في (م): الشهادتين بعدل و.
(¬10) في (ر): يجب. والمثبت من (م).

الصفحة 147