كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

للتقسيم باختلاف حالين لا التخيير، [والظاهر أن (أو) للشك من الراوي، ولهذا جاء في رواية النسائي وأحمد: "فليشهد ذوي عدل" (¬1) من غير شك] (¬2).
وفيه أن العدل الواحد يكفي في الشهادة على الالتقاط (¬3)، ولم أر أحدًا قال به هنا، بل المراد عدل واحد مع امرأتين، كما قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} (¬4) أو رجل ويمين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشاهد واليمين (¬5)، وقد يؤخذ من الجواز جواز شهادة العبيد؛ لوجود العدالة فيهم، وهو قول شريح وابن سيرين وأحمد (¬6) خلافًا للشافعي (¬7) وأبي حنيفة، واحتجا على اشتراط الحرية بقوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} (¬8) يعني: للشهادة في أي موضع كان (¬9)، والإجماع دل على أن العبد لا يجب [عليه الذهاب] (¬10) فلا يكون شاهدًا، وهذا استدلال حسن (ولا يكتم) (¬11) يعني: شيئًا من أوصاف اللقطة، بل (¬12) يظهرها جميعًا بالبينات عنده فيعرف جنسها
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" 3/ 418 (5808)، "المسند" 4/ 161.
(¬2) سقط من (م).
(¬3) في (م): الاحتياط.
(¬4) البقرة: 282.
(¬5) رواه مسلم (1712) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬6) انظر: "المغنى" 14/ 185.
(¬7) "الأم" 7/ 195.
(¬8) البقرة: 282. وانظر: "المبسوط" للسرخسي 16/ 146 - 147.
(¬9) سقط من (م).
(¬10) و (¬11) و (¬12) من (م).

الصفحة 148