بالرواية عن حذيفة، وفي سماعه من علي نظر.
(عن) علي - رضي الله عنه - (أنه التقط دينارًا) فيه دليل على استحباب أخذ اللقطة إن وثق بنفسه وإلا فلا؛ لما فيها من (¬1) فعل البر بحفظ مال المسلم عليه من الضياع؛ كتخليصه من الغرق؛ لأن حفظ مال المسلم كحفظ (¬2) دمه، وقيل: يجب أخذها؛ لقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (¬3)، فإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله. وقال ابن سريج وأبو إسحاق: إن غلب على ظنه ضياعها لو تركها وجب (¬4)، وإلا فلا، وحملا النصين على ذلك.
(فاشترى به دقيقًا) محمول على أن الشراء بعد تعريفه؛ لرواية الإمام الشافعي أنه - عليه السلام - أمره أن يعرفه فعرفه (¬5)، فلم يعرف (¬6). وقيل: إنما لم يعرفه لأنه يرى أن الدينار فما دونه قليل لا يعرف، كما هو وجه لأصحابنا (فعرفه) بتخفيف الراء من المعرفة (¬7) (صاحب الدقيق) وهو اليهودي، كما سيأتي بعده، أي: عرف أنه علي بن أبي طالب ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكرمه بالدقيق بدون عوض، وهذا منقبة لعلي - رضي الله عنه -، لما علم من شدة بغض اليهود للمسلمين، كما قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ
¬__________
(¬1) في (ر): لأن.
(¬2) في (م): كحرمة.
(¬3) التوبة: 71.
(¬4) من (م).
(¬5) سقط من (م).
(¬6) "الأم" 5/ 137.
(¬7) في (ر): العرفة.