كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

إكرامًا له لكونه ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والفضل ما شهد (¬1) به الأعداء.
(فخرج) به (علي) - رضي الله عنه - يحمله (حتى جاء به) إلى (فاطمة - رضي الله عنها - فأخبرها) بأنه أعطاه الدقيق ولم يأخذ له ثمنًا، ولم يذكر في الحديث أن عليًّا ولا فاطمة دعيا لليهودي؛ عملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحسن إليكم فكافئوه، فإن لم تقدروا فادعوا له" (¬2). فيحتمل أنهما تركا المكافأة والدعاء؛ لأن الحديث مخصوص بالمسلم دون الكافر، أو دعيا ولم ينقل (¬3) وهو بعيد، ولو جازياه أو دعيا له أو أثنيا عليه لنقل.
(قالت: اذهب إلى فلان الجزار) وهو الذي يذبح الجزور ويفرق أجزاءه، والجزور من الإبل خاصة يقع على الذكر والأنثى، وفيه دلالة على جواز وصف الرجل بحرفته التي يحترفها (¬4) وإن كانت من الحرف الدنية كالكناس والحجام (¬5) وغير ذلك (فخذ لنا بدرهم لحمًا) يشبه أن يكون اللحم لحم جمل؛ لأن الجزار مخصوص بذبح الإبل كما تقدم، و [يحتمل أن يكون من غيره، لكن] (¬6) الأول أظهر وأقرب إلى المعنى، ولكونه أرخص، وهم محتاجون إلى [الكثير فاشترى منه، فذهب علي - رضي الله عنه - ورهن الدينار عند الجزار بدرهم لحم - في بعضها - لحمًا، فجاء به يحمله، وذكر الغزالي] (¬7) هذا في باب أخلاق
¬__________
(¬1) في (م): شهدت.
(¬2) سلف برقم (1672)، ويأتي برقم (5109). ورواه النسائي 5/ 82، وأحمد 2/ 68، 95، 99 من حديث ابن عمر. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1469).
(¬3) في (م): يتقبل.
(¬4) في (ر): يحترف بها.
(¬5) في (ر): الحمام.
(¬6) من (م).
(¬7) بياض في (ر).

الصفحة 171