كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله ... وأنك لم ترصد كما كان أرصدا (¬1)
فعلى القول الأول الزاد ما ينتفعون به ويكفون وجوههم عن السؤال وأنفسهم عن الظلم، قال المفسرون: التقوى ها هنا الكعك والزيت والسويق والتمر والزبيب وما شاكله من المطعومات (¬2)، وقيل: المعنى: تزودوا الرفيق الصالح.
قال الرازي: احتمل قوله: {وَتَزَوَّدُوا} زاد الطعام وزاد التقوى (¬3). فوجب الحمل عليهما إذا (¬4) لم يقم دلالة على تخصيص أحد الأمرين، قال الرازي: وهذا يدل على بطلان مذهب أهل التصوف الذين يسافرون بغير زاد، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن الاستطاعة فقال: "هي الزاد والراحلة" (¬5) انتهى، ورد عليه بأن الكاملين في باب التوكل لا يطعن عليهم إن سافروا بغير زاد؛ لأنه صح: "لو توكلتم على الله حق توكله
¬__________
(¬1) البيتان من الطويل، وهما للأعشى ميمون بن قيس من قصيدة يمدح بها النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "المعرفة والتاريخ" 3/ 202، "معجم الشعراء" 1/ 401، "تاريخ دمشق" 61/ 333.
(¬2) من (م).
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 157.
(¬4) في (م): إذ.
(¬5) "تفسير الفخر الرازي" 5/ 315. ورواه البيهقي في "السنن الصغرى" 1/ 443 (1486).

الصفحة 205