كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

{أن تبتغوا [فضلا من ربكم] في مواسم الحج} (¬1). فإن العرب كانوا يتحرجون لما جاء الإسلام أن يحضروا أسواق الجاهلية كعكاظ ومجنة وذي المجاز، وقيل: كانوا لا يتجرون مذ (¬2) يحرمون؛ لأن التجارة كانت محرمة عند الجاهلية وقت الحج؛ إذ من يشتغل بالعبادة لله تعالى لا [ينبغي له أن يشغل نفسه بالاكتساب الدنيوي، وقيل: لأن المسلمين لما صار كثير من المباحات محرمًا عليهم في الحج خافوا أن تكون التجارة] (¬3) من هذا القبيل (فأمروا بالتجارة) أي: أباح الله لهم التجارة وأخبرهم أنه لا درن (¬4) عليهم فيها (إذا أفاضوا) أي انخرطوا واندفعوا (من عرفات) وهو علم على الجبل الذي يقفون عليه في الحج، وعن الباقر: إن الفضل هنا هو ما فعل (¬5) الإنسان ما يرجو به فضل الله ورحمته من إغاثة ضعيف أو إغاثة ملهوف أو إطعام جائع، واعترضه القاضي بأن هذِه الأشياء واجبة أو مندوب إليها فلا يقال فيها: لا (¬6) جناح عليكم.
¬__________
(¬1) هي قراءة عبد الله بن الزبير، وما بين المعقوفتين من المصادر، انظر: "تفسير القرآن من الجامع لابن وهب" (137)، "تفسير عبد الرزاق" 1/ 333 (226).
(¬2) في (ر): حتى.
(¬3) في (م): يشغل نفسه.
(¬4) في (م): درك.
(¬5) في (م): يعمل.
(¬6) في (ر): فلا.

الصفحة 208