أحدهما: لأهل اليمن يلملم) بالياء (وقال أحدهما: ألملم) بالهمزة مكان الياء كما تقدم، ثم اتفقا فيما بعد (فهن) أي: المواقيت المذكورة (لهن) أي: للجماعات المذكورة، والأصل في هذا الضمير أن يكون لما يعقل، وقد استعمل هنا فيما لا يعقل، لكن فيما دون العشرة [وقوله: لهن فيه حذف، والمراد أهلها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه] (¬1).
(ولمن أتى) أي: مر (عليهن) أي على المواقيت (من غير أهلهن) أي: من غير أهل البلاد المذكورة، ومعناه: أن الشامي مثلًا إذا مر بميقات أهل المدينة في ذهابه لزمه (¬2) أن يحرم من ميقات أهل المدينة ولا يجوز له تأخيره إلى ميقات أهل الشام الذي هو الجحفة، وكذا الباقي من المواقيت، وهذا مما لا خلاف فيه، قاله (¬3) النووي (¬4). ولعله أراد مذهب الشافعي (¬5) وإلا فالمعروف عند المالكية أن الشامي مثلًا إذا جاوز حد ذي الحليفة يعبر (¬6) إلى ميقاته الأصلي وهو الجحفة جاز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه (¬7) وبه قال الحنفية (¬8) وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية، فإن أخر الساعي أساء ولزمه دم عند الجمهور.
(ممن كان يريد الحج والعمرة) فيه دلالة على جواز دخول مكة بغير
¬__________
(¬1) سقطت من (م).
(¬2) في (ر): لمكة.
(¬3) في (ر): قال.
(¬4) "شرح النووي" 8/ 83.
(¬5) "الأم" 2/ 202.
(¬6) في (م): بغير إحرام.
(¬7) "المدونة" 1/ 405.
(¬8) انظر: "المبسوط" 4/ 192، و"اللباب في شرح الكتاب" 1/ 91.