كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

اللباس (¬1)، وكذا استدل به النووي في "شرح مسلم" وتعقب بأن المدعي تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة (¬2)، وقال النووي في موضع آخر أنها لا تقتضي تكرارًا (¬3) ولا استمرارًا (¬4). وكذا قال الرازي في "المحصول"، [وجزم ابن الحاجب أنها تقتضيه، ولهذا استفدنا من قولهم: كان حاتم يقري الضيفان أن ذلك كان يتكرر منه] (¬5).
وفي الحديث دليل على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم ولكن لا فدية (¬6)، وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده (¬7).
واحتج المالكية بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل بعدما تطيب؛ لقوله في رواية ابن المنتشر في "الصحيح": ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرمًا (¬8)؛ فإن المراد بالطواف الجماع، وكان من عادته أن يغتسل عند كل واحدة، ومن ضرورة ذلك [أنه لا] (¬9) يبقى للطيب أثر، لكن يرده رواية الصحيح: ثم
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (5930).
(¬2) "شرح النووي على مسلم" 8/ 98.
(¬3) سقطت من (م).
(¬4) انظر "شرح النووي" 6/ 21.
(¬5) سقطت من (م).
(¬6) انظر "مواهب الجليل" 4/ 232.
(¬7) "المبسوط" للسرخسي 4/ 5، و"المبسوط" للشيباني 2/ 475.
(¬8) "صحيح البخاري" (270)، مسلم (1192).
(¬9) في (م): ألا.

الصفحة 242