بالمعروف) أي: غير شاق عليها ولا مضر لها (إذا ألجئت إليها) أي: إذا اضطررت إلى ركوبها، قال الروياني: تجوزه من غير حاجة مخالف للنص وهو الذي حكاه الترمذي عن الشافعي (¬1) وأحمد وإسحاق (¬2)، وأطلق ابن عبد البر كراهة ركوبها لغير حاجة عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة، وأكثر الفقهاء (¬3)، وقيده صاحب "الهداية" من الحنفية بالاضطرار إلى ذلك (¬4) وهو المنقول عن الشعبي عند ابن أبي شيبة ولفظه: لا يركب الهدي إلا من لا يجد منه بد (¬5). ولفظ الشافعي الذي نقله ابن المنذر وترجم له البيهقي: يركب إذا اضطر مركوبًا غير فادح (¬6)، وقال ابن العربي عن مالك: يركب للضرورة، فإذا استراح نزل، ولا يعود إلى ركوبها إلا لضرورة أخرى (¬7) وهو مفهوم الحديث.
(حتى تجد ظهرًا) أي: غيرها، فإذا وجده نزل عنها فركبه. ونقل الطحاوي عن أبي حنيفة الجواز بقدر الحاجة ومع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه (¬8)، وضمان النقص وافق عليه الشافعي (¬9) في الهدي
¬__________
(¬1) "الأم" 2/ 338.
(¬2) "مسائل أحمد وإسحاق" رواية الكوسج (1737).
(¬3) "التمهيد" 18/ 297.
(¬4) "العناية شرح الهداية" 4/ 298 باب الهدي.
(¬5) "المصنف" 8/ 581 (15157).
(¬6) "الأم" 2/ 338، "السنن الكبرى" للبيهقي 5/ 236.
(¬7) انظر: "فتح الباري" 3/ 628.
(¬8) "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 81، وانظر: "المبسوط" 4/ 161.
(¬9) في (م): الشافعية.