الواجب كالنذر، وقال بجواز الركوب مطلقًا من غير حاجة: عروة بن الزبير، ونقله ابن المنذر عن أحمد وإسحاق (¬1) وهو الذي جزم به النووي في "الروضة" تبعًا لأصلها في الضحايا (¬2) ويدل عليه ما أخرجه أحمد من طريق علي أنه سئل: هل يُركب الرجلُ الرجلَ (¬3) هديه؟ فقال: لا بأس، قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هديه أي (¬4): هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإسناده صالح.
ونقل ابن العربي عن أبي حنيفة المنع من الركوب مطلقًا (¬5). ونقل ابن عبد البر عن أهل الظاهر الوجوب تمسكًا بظاهر الأمر (¬6)، ولمخالفة ما كانت عليه الجاهلية من البحيرة والسائبة.
وروى أبو داود في "المراسيل" عن عطاء: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركبها غير مهلكها (¬7)، فإن نتجت حمل عليها ولدها. ولا يمتنع القول بوجوب الركوب إذا تعين طريقًا إلى إنقاذ مهجة مسلم من الهلاك.
واختلف المجيزون: هل يحمل عليها متاعه؟
فمنعه مالك وأجازه الجمهور.
¬__________
(¬1) "مسائل أحمد وإسحاق" رواية الكوسج (1737).
(¬2) "روضة الطالبين" 3/ 226.
(¬3) ليست في (ر).
(¬4) ليست في (ر).
(¬5) "المبسوط" للسرخسي 4/ 161.
(¬6) "الاستذكار" 12/ 254.
(¬7) في (م)، و"فتح الباري": منهكها. وفي "المراسيل" (153): منهوكة.