كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

منه غيره لاشتغالهم بأمورهم، وهذا فيه (¬1) دليل لمن يقول: الأفضل أن يحرم عقيب (¬2) الصلاة وهو جالس، وهو قول الحنفية ومشهور مذهب الحنابلة [غير أن الفريقين] (¬3) لم يقولوا: وهو جالس، وهو قول ضعيف للشافعية (¬4).
(ثم ركب) دابته بعدما صلى صبح الجمعة بذي الحليفة.
(فلما استقلت به) أي: نهضت (ناقته) حاملة له (أهل) بالحج ورفع صوته بالتلبية (وأدرك ذلك منه أقوام) من الصحابة غير الأولين (وذلك أن الناس) تشمل الصحابة وغيرهم (إنما كانوا يأتون أرسالًا) أي: متتابعين قومًا بعد قوم (فسمعوه (¬5) حين استقلت) أي نهضت (به ناقته) حاملة له (يهل) أي: يرفع صوته بالتلبية (فقالوا: إنما أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين استقلت به راحلته) لأنهم لم يسمعوا إهلاله المتقدم إنما يمشون قومًا بعد قوم، ولكثرتهم فإن أبا زرعة قال: حج معه سبعون ألفًا، وقال ابن (¬6) حزم: حج معه جموع كثيرة لا يحصرهم إلا خالقهم ورازقهم (¬7).
(ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في سفره (فلما علا على شرف البيداء)
¬__________
(¬1) سقط من (م).
(¬2) في (م): عند.
(¬3) من (م).
(¬4) "المجموع" 7/ 214، 221، و"المغني" 5/ 80 - 81.
(¬5) "حجة الوداع" ص 116.
(¬6) زاد في (ر): خ فسمعته.
(¬7) من (م).

الصفحة 292