إذا رأى الهلال بهذا الحديث (ولم تهل أنت حتى كان يوم) بالرفع على أن كان تامة (التروية) وهو الثامن من ذي الحجة، وفي تسميته بذلك قولان:
أحدهما: لأن الناس يتروون فيه من ماء زمزم؛ لأنه لم يكن بعرفة ولا بمنى ماء.
وقال آخرون: لأنه اليوم الذي رأى فيه آدم حواء.
وحكي ثالثًا: لأن جبريل أرى فيه إبراهيم أول المناسك.
(فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمس) من الأركان (إلا اليمانيين) قيل: سميا بذلك ليمنهما لأن اليمن البركة؛ فأجابه ابن عمر بأنه إنما اقتصر على مسهما اتباعًا للسنة. وقال في حديث آخر: إنما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استلام الركنين الآخرين وهما الشاميان؛ لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم - عليه السلام -، وهذا هو الذي حمل ابن الزبير على أنه لما عمر الكعبة أتم البيت على قواعد إبراهيم - عليه السلام -، وبذلك جزم الأزرقي في "تاريخ مكة" (¬1) قال: إن ابن الزبير لما فرغ وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه ورد الركنين على قواعد إبراهيم خرج إلى التنعيم واعتمر وطاف (¬2) بالبيت واستلم الأركان الأربعة ولم يزل البيت على قواعد إبراهيم، وإذا طاف الطائف استلم الأركان جميعًا حتى قتل ابن الزبير.
وأخرج أيضًا من طريق ابن إسحاق قال: بلغني أن آدم لما حج استلم الأركان كلها وأن إبراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت طافا به سبعًا
¬__________
(¬1) 1/ 210.
(¬2) ساقطة من (م).