كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام (¬1) حجة الوداع) بفتح الواو، سميت بذلك؛ لأنه - عليه السلام - ودع الناس فيها ووعظهم، وفيه جواز تسمية حجة الوداع من غير كراهة كما سيأتي (فمنا) أي: من الناس (من أهل بعمرة) فقط وهو المتمتع (¬2) (ومنا من أهل بحج وعمرة) وهو القارن (¬3) (ومنا من أهل بالحج) وهو المفرد، فيه دليل على جواز الإحرام بكل واحد من الأوجه الثلاثة، بلا خلاف، إلا أبا حنيفة فإنه استثنى المكي فقال: لا يصح له (¬4) التمتع ولا القران ويكره له فعلهما، فإن فعلهما لزمه دم (¬5). وأما نهي عمر وعثمان فنهي تنزيه (وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج) على الصحيح كما تقدم في (¬6) أنه أفرد الحج.
(فأما من أهل بالحج) [مفردًا (أو جمع) في إحرامه بين (الحج والعمرة فلم يحلوا) بضم الياء من إحرامهم (حتى كان) أي: حدث وجود (يوم النحر) برفع يوم؛ لأن كان تامة لا تحتاج إلى خبر، فلما (¬7) كان يوم النحر فرمى جمرة العقبة وحلق وطاف مع السعي إن لم يكن سعى حل له جميع المحرمات وصار حلالًا.
¬__________
(¬1) في (ر): تمام.
(¬2) في (م): التمتع.
(¬3) في (م): القران.
(¬4) في (م): في حقه.
(¬5) "المبسوط" 4/ 188.
(¬6) من (م).
(¬7) في (م): فإذا.

الصفحة 320