بها إلى يوم النحر (¬1) (ولم أطف بالبيت) لأنه لا يصح منها لكونها حائض؛ لأن الطهارة شرط في (¬2) الطواف عند الجمهور. (ولا بين الصفا والمروة) لأن [مشروعيته أن يكون على إثر طواف فلما امتنع الطواف امتنع السعي وقد يحتج به من لم يشترط الطهارة] (¬3) في السعي كما تقدم (فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) حرصًا على الدين وتأسفًا على ما فاتها من أجر الطواف والسعي.
(فقال: انقضي رأسك وامتشطي) فيه ما تقدم ([وأهلي بالحج] (¬4) ودعي العمرة) أخذ بظاهره الكوفيون أن المرأة إذا حاضت قبل الطواف واختشت فوت الحج أنها ترفض العمرة وتتركها قبل تمامها وتبطلها (¬5). وقال الجمهور: إنها تردف الحج بالعمرة وتكون قارنة، وبه قال مالك (¬6) والشافعي (¬7) وأبو حنيفة (¬8)، وحملوا الحديث على هذا الإرداف، وأن الحج والعمرة لا يتأتى الخروج منهما شرعًا إلا بإتمامهما؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (¬9)، واعتذروا عن هذا اللفظ بتأويلات:
أحدها: أنها كانت مضطرة إلى ذلك، فرخص لها هذا للضرورة كما
¬__________
(¬1) "المفهم" 3/ 299.
(¬2) و (¬3) و (¬4) من (م).
(¬5) "المبسوط" للسرخسي 41 - 42.
(¬6) "الاستذكار" 13/ 243، و"التمهيد" 8/ 216.
(¬7) "الأم" 2/ 207.
(¬8) "المبسوط" للسرخسي 4/ 42، وهناك روايتان لأبي حنيفة.
(¬9) البقرة: 196.