كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

(فقال: انسكي المناسك كلها) وهو جميع ما يصنعه الحاج من العبادات، قبل النسك كل ما أمر به الشرع من النسيكة وهو القربان (¬1) التي يتقرب به إلى الله تعالى (غير أن لا تطوفي بالبيت) ولا تصلي فيه، وفيه دليل على جواز السعي بين الصفا والمروة للحائضة والنفساء كما تقدم، قالت: (فلما دخلنا مكة) شرفها الله.
(قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من شاء أن يجعلها عمرة) قال القرطبي: ظاهره التخيير؛ ولذلك كان منهم الاخذ ومنهم التارك (¬2). (فليجعلها) أي: يستمر على جعلها (¬3) (عمرة) لكن ظهر بعد هذا عزم على الأخذ بفسخ الحج في (¬4) العمرة لما غضب ودخل على عائشة، فقالت له: من أغضبك أغضبه الله؟ فقال: "أوما شعرت أني أمرت الناس بأمرٍ فإذا هم يترددون؟ " وعند ذلك أخذ في فسخ حج الصحابة، ممن لم يكن ساق هديًا وقالوا: سمعنا وأطعنا، وكان هذا التردد منهم؛ لأنهم ما كانوا يرون أن العمرة جائزة في أشهر الحج ويقولون: إنها (¬5) في أشهر الحج من أفجر الفجور.
(إلا من كان معه هدي) فإنه لا يجعلها عمرة، بل يستمر على إحرامه حتى ينقضي إحرامه وينحر هديه، ونظيره قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا
¬__________
(¬1) في (ر): القربات.
(¬2) "المفهم" 3/ 312.
(¬3) سقط من (م).
(¬4) في (م): و.
(¬5) في (م): العمرة.

الصفحة 327