رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (¬1)، لكن إن كان مريضًا واحتاج إلى التحلل ومعه هدي فيرسله مع وكيل إلى غيره ليرسله إلى محله.
(قالت (¬2): وذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: ضحى بالذبح (عن نسائه البقر) وفي رواية: أهدى، وفيه دليل على أن البقر الأفضل فيه الذبح وإن جاز النحر، وأنه مما يهدى إلى البيت الحرام، وأنه مما يضحى به.
قال القرطبي: فيه دليل على أن الرجل يجوز له أن يهدي عن غيره (¬3) وإن لم يعلمه ولا أذن له وكان الهدي والله أعلم عنهن تطوعًا عمن لم يجب عليها هدي وقيامًا بالواجب عمن وجب (¬4) عليها منهن هدي (¬5).
وقال النووي: هو محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - استأذنهن في ذلك؛ فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه، واستدل به مالك على أن التضحية بالبقر أفضل من بدنة، ثم قال: ولا دلالة فيه؛ لأنه ليس فيه تفضيل البقرة إذ لا عموم للفظ فيه، وإنما هي قصة غير محتملة لأمور لا حجة فيها لما قاله (¬6).
(يوم النحر) فيه أن أفضل أيام التشريق للأضحية اليوم الأول وإن كانت عدة خلافًا لمن ذهب إلى (¬7) أن التفريق على أيام الذبح أفضل،
¬__________
(¬1) البقرة: 196.
(¬2) في النسخ: قال.
(¬3) زاد في (م): عمن وجب عليها.
(¬4) في (م): يجب.
(¬5) "المفهم" 3/ 307.
(¬6) "شرح النووي" 8/ 147.
(¬7) في (ر): على.