كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

كان معهما أيضًا هدي (وكان علي - رضي الله عنه - قدم من اليمن ومعه الهدي) [اشتراه لأنه من السعاية على الصدقة] (¬1) من البدن وهي سبع وثلاثون بدنة.
(فقال: أهللت بما أهل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فيه دليل على صحة الإحرام بما أحرم به الغير، فإذا أحرم زيد بما أحرم به عمرو وكان عمرو محرمًا، ويمكن معرفة ما أحرم به فينعقد لزيد مثل إحرامه عند الشافعية (¬2) والحنابلة إن كان حجًّا فحج، وإن كان عمرة فعمرة، وإن كان قرانًا فقران، وإن كان مطلقًا فمطلق (¬3). ويتخير في صرفه إلى ما شاء كما يتخير عمرو، ولا يلزمه أن يصرف إلى ما (¬4) يصرف إليه عمرو على الأصح عند الشافعية، وإن كان إحرام عمرو فاسدًا فالأصح ينعقد إحرام عمرو مطلقًا كما قاله النووي (¬5)، وإن تعذر الوقوف على ما أحرم به عمرو بموتٍ أو غيره فيجعل زيد نفسه قارنًا ويأتي بأعمال النسكين على الأصح عند الشافعية.
(وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة) ثم فسر العمرة بأن (يطوفوا) بالبيت (ثم يقصروا) بضم الياء وتشديد الصاد، يعني: من الشعر، يقال: قصر من شعره إذا جز من طوله، وهو دليل على جواز التقصير، وإن كان الحلق أفضل (ويحلوا) بفتح الياء؛ لأنه يقال (¬6) في
¬__________
(¬1) سقط من (م).
(¬2) "المجموع" 7/ 230.
(¬3) "المغني" 5/ 97 - 98.
(¬4) زاد في (م): لا.
(¬5) "المجموع" 7/ 230.
(¬6) سقط من (م).

الصفحة 341