وعجبه، وقد يكون النهي لمباشرة نجاسة شعره وما يعلق براكبه مما يتناثر منه.
قال ابن الصلاح في "الفتاوى": جلد النمر نجس كله سواء كان مذكًى أم لا، وأما بعد الدباغ فنفس الجلد طاهر وشعره نجس تمنع طهارته ولغلبة استعماله، ورد الحديث بالنهي عنه مطلقًا (¬1). وفيه حديث آخر سيأتي في اللباس إن شاء الله تعالى.
(قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن) [مبني للمجهول] (¬2) (بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا) نعلمه. فيه أن الحاكم إذا حضر عنده شهود في قضية فشهد بعضهم ولم يشهد غيره أن ترك شهادته لا يقدح في شهادة الشاهد (فقال: أما إنها معهن ولكن نسيتم) ومما يدل على النهي عن القران ما رواه البيهقي عن معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقرن بين الحج والعمرة، قال النووي: إسناده جيد (¬3). ويشبه أن يكون النهي نهي تنزيه أو إرشاد لما في القران من النقص المجبور بدم.
وحكى ابن المنذر أن ابن (¬4) داود لما دخل مكة سئل عن القارن: هل يجب عليه دم؟ فقال: لا. فجروه برجله، وهذا لشهرة وجوب الدم عندهم وجبرًا لما في القران من النقص بسبب إحرامه قبل الميقات في أحد النسكين، وأن يكون النهي لأن القارن أقل أفعالًا للطاعة فإنه يكتفي
¬__________
(¬1) "فتاوى ابن الصلاح" 2/ 474.
(¬2) سقط من (م).
(¬3) "المجموع" 7/ 157، ولكنه قال: إسناد حسن.
(¬4) في (م): أبا.