(فقال أحدهما للآخر: ما هذا) الراكب على (¬1) البعير (بأفقه من بعيره) الذي تحته، نسبه إلى الجهل حين ساوى بينه وبين الدابة في عدم المعرفة (فكأنما ألقي علي جبل) لعله قال ذلك خوفًا على عبادته التي (¬2) هو فيها (¬3) من الفساد، وهذا من حرصهم على الدين لا على ما نسب إلى الجهل والتشبه (¬4) بالدابة وهذا من الحلم وترك المؤاخذة بما قيل فيه، فذهبت (حتى أتيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -) لأستفتيه فيما أهللت به.
(فقلت (¬5): يا أمير المؤمنين) هذا يدل على أن هذِه القضية كانت في خلافته.
قال ابن عبد البر: حكيّ أن (¬6) عمر لما ولي الخلافة قال: كان أبو بكر يقال له: خليفة رسول الله [فكيف يقال لي: خليفة خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] (¬7) يطول هذا فقال المغيرة بن شعبة: أنت أمير ونحن المؤمنون فأنت أمير المؤمنين (¬8). قال: فذلك إذًا (إني كنت رجلًا أعرابيًّا نصرانيًّا) فيه الاعتراف بنعمة الله عليه بإخراجه من ظلمة الكفر (¬9) إلى نور الإسلام.
(وإني أسلمت وأنا حريص على الجهاد) وأفعال الخيرات أتقرب بها
¬__________
(¬1) سقط من (م).
(¬2) في (ر): الذي.
(¬3) في (ر): منها.
(¬4) في (ر): النسبة.
(¬5) زاد في (م): له.
(¬6) زاد في (ر): بن.
(¬7) من (م)، وفيها: (يقال له خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، والمثبت من مصادر التخريج.
(¬8) "الاستيعاب" 3/ 239.
(¬9) سقط من (م).