كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

(فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج) (¬1) هذا محمول على التلبية في أثناء الإحرام، وليس المراد أنه أحرم في أول مرة (¬2) بعمرة ثم أحرم بالحج، لأنه يؤدي إلى مخالفة الأحاديث (¬3) كحديث أنس المتقدم، فإن ظاهره أنه قرن فيهما جميعًا، فإنه حكى فيه لفظه فقال: سمعته يقول: لبيك حجًّا وعمرة، وقد استحب مالك للقارن أن يقدم العمرة اقتداء بهذِه الأخبار (¬4).
(وتمتع الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج) أي: في آخر أمرهم؛ لأن أكثرهم أحرم أولًا بالحج مفردًا ثم فسخ الحج إلى العمرة وصار بعد ذلك متمتعًا (فكان [من الناس] (¬5) من أهدى) أي: ساق الهدي معه (ومنهم من (¬6) لم يهد) بضم الياء، وتقدم أن أكثرهم لم يهد وأن الهدي لم يكن إلا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلحة.
(فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [مكة زادها الله شرفًا] (¬7) (قال للناس: من كان منكم أهدى) للكعبة.
(فإنه لا يحل) بفتح الياء (¬8) وضمها (منه شيء حرم منه) يحتمل أن تكون من بمعنى على كقوله تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} (¬9) أي: على
¬__________
(¬1) في (ر): بالعمرة.
(¬2) في (م): أمره.
(¬3) من (م).
(¬4) "المدونة" 1/ 422.
(¬5) و (¬6) و (¬7) من (م).
(¬8) من (م)، وفي باقي النسخ: الحاء.
(¬9) الأنبياء: 77.

الصفحة 369