القوم، على رأي الأخفش (¬1) (حتى يقضي حجه) لقوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (¬2)، ولم يقل: حتى يقضي حجه وعمرته فإنه قارن كما تقدم، قال [ابن السني] (¬3): وهذا الحديث من أشكل ما مضى من الأحاديث، وأحاديث الحج أشكل ما في العلم؛ لأنها رواها الثقات فما ثم [من مخرج] (¬4) وإن حملت على ظواهرها تناقضت فحملها على التأويل لتتفق أولى (ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة) قيل: هذا أبين شيء وقع في وجوب السعي بين الصفا والمروة (وليقصر) فإن قلت: لم خصص التقصيرَ والحلقُ جائز بل أفضل؟
فالجواب: أنه أمر بالتقصير في العمرة ليبقى له شعر يحلقه في أكمل النسكين وهو الحج؛ فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة (وليحل) أي: ليصير حلالًا يباح له ما كان حرامًا عليه في الإحرام من طيب ونحوه (ثم ليهل) من مكة يوم التروية (بالحج وليهد) بضم الياء، وأما الهاء (¬5) فيجوز فيها الكسر على الأصل والسكون تخفيفًا (فمن لم يجد هديًا) هناك إما لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل.
(فليصم ثلاثة أيام [في الحج]) (¬6) ذهب مالك والشافعي إلى أن ذلك لا يكون إلا بعد الإحرام بالحج وهو مقتضى الآية والحديث (¬7).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 1/ 51.
(¬2) البقرة: 196.
(¬3) من (م).
(¬4) في (ر): يخرج.
(¬5) في (ر): اللام.
(¬6) من (م).
(¬7) "المدونة" 1/ 431 - 432، و"المجموع" 7/ 185.